بيانات أركان السرقة والأدلة عليها
 
ينبغى أن يستفاد من حكم الإدانة فى السرقة حصول الفعل المادى أى الاختلاس ، وقد حكم بأنه يكفى القول بأن فلانا سرق شيئا للمجنى عليه لكى يستفاد توافر فعل الاختلاس ونية التملك ، دون أن يتحتم ذكر أى بيان أو تعريف أو تفصيل آخر ، لأن تحدث المحكمة عن السرقة يشمله ( 1 ) .
ولا حرج على الحكم إذا أحال فى بيان المسروقات إلى الأوراق مادام أن المتهم لا يدعى حصول خلاف بشأنها ( 2 ) ، والخطأ فى وصف الأشياء المسروقة ليس من شأنه أن يقدح فى سلامة الحكم لأنه من قبيل الخطأ المادى الذى لا تتأثر به حقيقة الواقعة التى اطمأنت إليها المحكمة ( 3 ) ، ويكفى أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكى يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة ( 4 ) .
وعدم رضاء المجنى عليه أمر مفترض ، إنما إذا دفع المتهم بأن حصوله على المال كان برضائه فيجب أن يعنى الحكم بالرد على هذا الدفاع الهام ، وإلا كان قاصرا قصورا يعيبه " لأن تصرف الطاعن فى المال برضاء المجنى عليه قد يستفاد منه أنه ، أى المجنى عليه ، قد تخلى عن حيازته له ، وكذلك الحال إذا ما تركه يتصرف بماله بعيدا عن رقابته وفى كلتا الحالتين لا يصح أن تعد الواقعة سرقة . ( 5 )
وينبغى أن يستفاد من الحكم أن الشئ المسروق منقول قابل للسرقة ، دون أن يلزم بيان قيمته لأنها ليست ركنا فى الجريمة ( 6 ) ، ولا أهمية لعدم ضبطه ، كما لو كان سندا اتهم المتهم بسرقته ولا يعلم مقره . ( 7 )
ولا يلزم ذكر اسم المجنى عليه ، بل يكفى أن يستفاد من الحكم أن الشئ غير مملوك للمتهم ، ومن باب أولى لا أهمية لحصول خطأ فى ذكر اسمه . ( 8 )
ولا أهمية لعدم الاهتداء أصلا إلى صاحب المال المسروق ( 9 ) ، وإذا ادعى المتهم ملكية الشئ المسندة إليه سرقته ، ولكنه عجز عن إثبات مصدره فلا يكون هذا العجز دليلا على السرقة ، لأنه بمقتضى قواعد القانون المدنى تثبت ملكية المنقولات لحائزها ، إلا إذا ثبت عكس ذلك ، ومن ثم يكون على النيابة عبء إثبات ذلك العكس ، خصوصا إذا كان الشئ المضبوط من الأشياء التى يستعملها مثل المتهم .
وإذا دفع المتهم بأن المال المسروق مباح فينبغى الرد على هذا الدفـاع ( 10 ) وكذلك إذا دفع بأنه مال متروك كأن يقول أن المسروق عبارة عن أوراق " دشت " لوزارة الداخلية متروكة من سنين مضت فلم تعد لها قيمة ( 11 ) ، وإلا كان معيبا لقصوره فى البيان الواجب ، والتحدث عن القصد الجنائى صراحة واستقلالا ليس شرطا لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة السرقة ، مادامت الواقعة التى أثبتها الحكم تفيد تعمد اقتراف الفعل المكون للجريمة عن علم وإدراك ( 12 ) ، إنما إذا كانت نية السرقة محل شك فى الواقعة المطروحة ، أو كان المتهم يجادل فى قيامها لديه فيجب أن يعنى الحكم بإقامة الدليل على توافرها وإلا كان قاصرا . ( 13 )
فإذا كان يفهم من الحكم أن المتهم قد انتزع الطبنجة بإكراه من الكونستابل بنية تملكها ، ولكن يفهم منه فى نفس الوقت أنه لم يرد بذلك إلا تعجيزه عن مطاردته والقبض عليه " فإنه كان واجبا على المحكمة مع اختلاط نية السرقة بغيرها على هذا النحو أن تعنى باستجلاء هذه النية بإيراد الدليل على قيامها كما هى معرفة بها فى القانون وإلا كان قاصرا " . ( 14 )
وكذلك إذا دفع المتهم بأنه أخذ البطانية محل الدعوى لا للسرقة بل مجرد الالتفاح بها اتقاء للبرد " فإنه يكون من الواجب أن تتحدث المحكمة عن قصده وتقيم الدليل عليه " ( 15 ) ، وأيضا إذا بنى المتهم دفاعه على انعدام نية السرقة بأن قرر أنه أخذ القضبان الحديدية المتهم بسرقتها على ظن أنها متروكة لا مالك لها وأنه قد أخذها لسند جسر الترعة فحسب ، فإنه يجب على المحكمة أن تبين اقتناعها بنقيض ما ادعاه وإلا كانت الأسباب قاصر . ( 16)
كما قضى بأنه إذا اقتصر الحكم بإدانة متهم بسرقة على القول بأنه نقل الأشياء التى اتهم بسرقتها من محل الحجز دون أن يبين قصده من هذا النقل وهل كان بنية تملكها أم لا كان قاصرا قصورا يعيبه ( 17 ) ، وكذلك إذا اقتصر حكم الإدانة على القول بأن المتهم تسلم الحقيبة التى تحوى المسروقات من متهم آخر ولم يبين حقيقة قصده من هذا الاستلام أو مدى علمه بمحتويات الحقيبة . ( 18 )
وكذلك إذا نازع المتهم فى توفر نية التملك وقال أنه ما قصد السرقة وإنما قصد الانتفاع بالشئ بعض الوقت ورده ثانية إلى صاحبه ، فإنه يجب على المحكمة والحالة هذه أن تتحدث عن القصد الجنائى وتقيم الدليل على توافره ، وإلا كان حكمها قاصرا معيبا . ( 19 )
وإذا كانت الواقعة شروعا فى سرقة ، ولم يرد بالحكم ما يفيد توافر البدء فى التنفيذ وقصد السرقة كان معيبا بما يوجب نقضه . ( 20 )
_________________________
( 1 )  نقض 28/6/1913 الشرائع س 1 صـ51 و 12/5/1947 .
( 2 )  نقض 5/11/1956 أحكام النقض س 7 رقم 309 صـ1121 .
( 3 )  نقض 9/2/1959 أحكام النقض س 10 رقم 37 صـ169 .
( 4 )  نقض 28/4/1958 أحكام النقض س 9 رقم 119 صـ438 .
( 5 )  نقض 14/11/1929 المحاماة س 10 عدد 119 صـ263 .
( 6 )  نقض 6/5/1935 القواعد القانونية ج 3 رقم 367 صـ470 .
( 7 )  نقض 19/3/1945 القواعد القانونية ج 6 رقم 524 صـ663 .
( 8 )  نقض 8/10/1962 أحكام النقض س 13 رقم 153 صـ 615 .
( 9 )  نقض 3/10/1971 أحكام النقض س 22 رقم 125 صـ 517 .
( 10 )  نقض 5/2/1945 القواعد القانونية ج 6 رقم 493 صـ 640 .
( 11 )  نقض 21/10/1946 مجموعة عاصم كتاب 1 رقم 3 صـ 5 .
( 12 )  نقض 31/10/1960 س 11 رقم 142 صـ 745 .
( 13 )  نقض 2/3/1954 أحكام النقض س 5 رقم 135 صـ408 .
( 14 )  نقض 30/12/1946 مجموعة عاصم كتاب 1 رقم 53 صـ129 .
( 15 )  نقض 20/11/1950 أحكام النقض س 2 رقم 74 صـ158 .
( 16 )  نقض23/6/1964 رقم 101 صـ506 .
( 17 )  نقض 3/11/1952 أحكام النقض س 4 رقم 28 صـ63 .
( 18 )  نقض 20/5/1963 أحكام النقض س 14 رقم 84 صـ435 .
( 19 )  نقض 14/2/1956 أحكام النقض س 7 رقم 61 صـ193 .
( 20 )  نقض 6/2/1948 مجموعة عاصم كتاب رقم 4 صـ7 .