بسم الله
الرحمن الرحيم



باسم الشعب


مجلس
الدولة



المحكمة
الإدارية العليا



بالجلسة
المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة
إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطى نصير وعادل لطفى عثمان والسيد
محمد السيد الطحان . المستشارين.






* إجراءات
الطعن






بتاريخ
20 من مارس 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن وزير الدفاع والإنتاج الحربى
وآخرين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1438 لسنة 31
ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 7/2/1985 فى الدعوى رقم
1727 لسنة 36 ق المرفوعة من ………. والذى قضى:-



أولاً-
برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها .



ثانياً-
برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها .



ثالثا-
وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير المالية رقم 321 لسنة 1981 فيما تضمنه من نقل المدعى
إلى محافظة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام
الطرفين بالمصروفات مناصفة وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم اختصاص
محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها وإلزام المدعى المصروفات .



وأودعت
هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعاَ وإلزام الطاعنين المصروفات .



ونظر
الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 14/12/1987 إحالته إلى
المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الثانية " وتحدد لنظره أمامها جلسة
3/1/1988 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على
النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .






* المحكمة





بعد
الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات والمداولة .



ومن
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .



ومن
حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 18/2/1982
أقام السيد / …………… الدعوى رقم 1727 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد :



1-
وزير الدفاع والإنتاج الحربى .



2-
وزير الدولة للمالية .



3-
رئيس هيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة .



4-
محافظ القاهرة.



طالباً
الحكم :



أولا–
بإلغاء القرار رقم 321 لسنة 1981 الصادر فى 22/11/1981 من وزير الدولة للمالية
متضمناً نقل المدعى إلى محافظة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار .



ثانيا-
بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض
المؤقت عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقته من جراء القرار المطعون فيه . وقال
شرحاً للدعوى أنه يعمل بمصنع الكيماويات والمبيدات الحشرية التابع لوزارة الدفاع
منذ تاريخ تعيينه فى سنة 1966 وتدرج فى وظائفه وهو مثال للأمانة والإخلاص فى عمله
، وقد فوجئ بتاريخ 30/12/1981 بتسليمه كتاب مساعد المدير للشئون الإدارية والأفراد
بالمصنع رقم 7380 لسنة 1981 متضمناً نقل المدعى من المصنع للعمل بمحافظة القاهرة
اعتباراً من 22/11/1981 تاريخ صدور قرار وزير الدولة للمالية رقم 321 وأضاف المدعى
قائلاً أنه بفحص الأمر تبين أنه بتاريخ 22/11/1981 صدر قرار وزير الدولة لمالية
رقم 321 لسنة 1981متضمنً نقل المدعى وآخرين من وزارة الدفاع إلى محافظة القاهرة
على أن يستمر الخصم بتكاليف الدرجات الوظيفية علة موازنة وزارة الدفاع فى نهاية
العام المالى 81/1982 مع مراعاة تصويب الوضع فى ميزانية السنة المالية 82/1983
وهذا القرار مخالف للقانون لصدوره من غير مختص كما ينطوى على إساءة استعمال السلطة
لصدوره فى غير الحالات التى تبرر ذلك فقد ترتب على هذا القرار المعيب أضرار جسيمة
مادية وأدبية للمدعى تتمثل فى حرمانه من المزايا التى كان يتمتع بها وهى بدل
المصانع والخطر بواقع 15 جنيهاً شهرياً للأول و 20 جنيهاً للثانى وعلاوة المنطقة
بواقع ثلاث جنيهات شهرياً وبدل إذا بواقع 1.750 جنيهاً شهرياً بالإضافة إلى
الحوافز التى تعادل أجر ستة شهور سنوياً إلى غير ذلك من ميزة العلاج الطبى الشامل
المجانى بالمستشفيات العسكرية فضلاً عن المواصلات بسيارات الدفاع من مسكنه إلى مقر
عمله هذا فضلاً عن الآلام النفسية التى تلحقه تباعاً من جراء تشتيته فى العمل بعد
انقضاء عشرين عاماً متمتعاً بالاستقرار فى جهة عمله الأصلية متطلعاً إلى الوظائف
الأعلى علاوة على الإحساس بالجور من جراء إلحاقه بعمل إدارى يقوم به ذوى المؤهلات
المتوسطة حديثى التخرج بقسم شئون العاملين بالجهة المنقول إليها مما حدا بالمدعى
إلى إقامة الدعوى بالطلبات سالفة البيان .



وردا
على الدعوى قدمت جهة الإدارة حافظة مستندات ضمنتها مذكرة بردها على الدعوى دفعت
فيها أصلياً:- بعدم قبول الدعوى سابقة التظلم ولرفعها بعد الميعاد واحتياطياً بعدم
قبول الدعوى لامتناع المطالبة بالتعويض . كما قدم الحاضر عن جهة الإدارة مذكرة
بدفاعه طلب فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء غدارى بنظر
الدعوى واحتياطياً برفض الدعوى موضوعاً . كما قدم المدعى حافظة مستندات ومذكرتين
بدفاعه صمم فيهما على طلباته .



وبجلسة
7/2/1985 قضت محكمة القضاء الإدارى أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر
الدعوى واختصاصها ثانياً : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها . ثالثاً:
وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير المالية رقم 321 لسنة 1981 فيما تضمنه من نقل المدعى
إلى محافظة القاهرة وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام
الطرفين المصروفات مناصفة . وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ان القرار المطعون فيه
لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً بنقل المدعى وقد صدر من وزير الدولة للمالية
بالإنابة دون إشارة إلى صدوره طبقاً لقانون الطوارئ ومن ثم تدخل المنازعة حول
القرار الطعين إلغاء وتعويضاً فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى صاحب
الاختصاص العام فى المنازعات الإدارية ويتعين رفض الدفع بعدم الاختصاص العام فى
المنازعات الإدارية ويتعين رفض الدفع بعدم الاختصاص وأضافت المحكمة قائلة أن جهة
الإدارة لم تقدم دليلاً على علم المدعى بالقرار المطعون فيه قبل ستين يوماً على
تقديم تظلمه لكل من وزير الدفاع ورئيس الوزراء الحاصل فى 6/2/1982 والمرفق صورته
بحافظة مستندات المدعى والتى تنكرها جهة الإدارة ومن ثم يكون تظلمه مقدماً فى
الميعاد القانونى وإذ أقام المدعى دعواه فى 18/2/1982 فيتعين رفض الدفع بعدم قبول
الدعوى وبقبولها شكلاً واشارت المحكمة إلى أن مناط صحة قرار النقل طبقاً للمادة 54
من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أن
يصدر قرار النقل من السلطة المختصة بالتعيين أى من الوزير المختص وأن مناط صحة
النقل الذي يصدر طبقاً للمادة 55 من ذات القانون أن يصدر قرارا النقل فى إحدى
الحالتين المشار إليهما فى المادة المذكورة وإذكان الثابت من الأوراق أن المدعى من
العاملين بوزارة الدفاع وأن القرار المطعون فيه لم يصدر من وزير الدفاع بل صدر من
وزير الدولة للمالية ولم تتمسك جهة الإدارة بأن النقل صدر فى إحدى الحالتين
الواردتين بالمادة 55 سالفة الذكر بل ذكرت أن سبب النقل هو دواعى الأمن ومن ثم
يكون قرار النقل قد صدر عن من لا يملكه وفى غير الأحوال المقررة قانوناً الأمر
الذى يصمه بعدم الشرعية ومخالفة القانون فيكون مستوجباً الإلغاء ، هذا ولا وجه
لطلب التعويض لأن العيب الذى أصاب القرار الطعين اقتصر على عدم الاختصاص لأن الجهة
الإدارية لم تكن على بصيرة قانونية بالإجراءات السليمة واجبة الاتباع فى نقل
المدعى تحقيقاً لاعتبارات الأمن التى كشفت عنها أجهزة المخابرات المختصة ولا يزال
فى مكنة وزير الدفاع إصدار قرار بالنقل طالما بقيت هذه الاعتبارات قائمة .



ومن
حيث أن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله لأن نقل المدعى تم لدواعى الأمن استناداً لقانون الطوارئ مما يعتبر من
أعمال السيادة فلا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الطعن فيه وأن النقل من
الملاءمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة طالما أن ذلك للصالح العام وأن نقل المدعى
كان لدواعى الأمن ولم يثبت أنه فوت عليه الدور فى الترقية .



ومن
حيث أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 321 لسنة 1981
صدر من وزير الدولة للمالية بالإنابة بتاريخ 22/11/1981 مستنداً فى ديباجته إلى
القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وإلى قانون
نظام الحكم المحلى الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 وإلى التأشيرات العامة
المرافقة لقانون ربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 81/1982 وأن هذا القرار
نص فى المادة الأولى منه على نقل المدعى وآخرين من وزارة الدفاع إلا فى الجهات الموضحة
قرين اسم كل منهم بدرجاتهم المالية . ومن ثم فإن المنازعة فى هذا النقل إلغاء أو
تعويضاً مما تختص به محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة باعتبارها صاحبة الولاية
العامة بنظر المنازعات الإدارية ولا يقدح فى ذلك ما أثارته جهة الإدارة سواء فى
دفاعها أمام محكمة أول درجة أو فى تقرير الطعن من أن القرار المطعون فيه مما يدخل
فى نطاق أعمال السيادة بأعتباره صدر لدواعى الأمن طبقاً لقانون الطوارئ لأنه فضلاً
عن أن القرار المذكور لم يتضمن أية إشارة إلى قانون الطوارئ فقد جرى قضاء مجلس
الدولة منذ إنشائه على أن نظام الأحكام العرفية فى مصر أى نظام الطوارئ وإن كان
نظاماً استثنائياً إلا أنه ليس بالنظام المطلق بل هو نظام خاضع للقانون أرسى
الدستور أساسه وأبان القانون أصوله وأحكامه ورسم حدوده وضوابطه فوجب أن يكون
إجراؤه على مقتضى هذه الأصول والأحكام وفى نطاق تلك الحدود والضوابط وإلا كان ما
يتخذ من التدابير والإجراءات مجاوزاً هذه الحدود أو منحرفاً عنها مخالفاً للقانون
تبسط عليه الرقابة القضائية إلغاء وتعويضاً ، فكل نظام أرسى الدستور أساسه ووضع
القانون قواعده هو نظام يخضع بطبيعته مهما يكن نظاماً استثنائياً – لمبدأ سيادة
القانون ومن ثم لرقابة القضاء وليس ثمة شك فى أن الاختصاصات المخولة للسلطة
القائمة على إجراء الأحكام العرفية سندها هو القانون الذى عين نطاقها فلا سبيل لها
إلى تجاوزه ، وإذا كانت اختصاصات تلك السلطة وواقع القوانين المقررة لها وعلى غرار
ما سلفها من نظام عرفى عسكرى اختصاصات بالغة السعة فإن ذلك أدعى إلى أن تبتسط
عليها الرقابة القضائية حتى لا يتحول نظام هو فى حقيقته ومرماه نظام دستورى يقيده
القانون إلى نظام مطلق لا عاصم له وليست له من حدود أو ضوابط إذ أن رقابة القضاء
هى دون غيرها الرقابة الفعالة التى تكفل للناس حقوقهم الطبيعية وتؤمن لهم حرياتهم
العامة وتفرض للقانون سيادته ولكل نظام حدوده الدستورية المشروعة ، وفى ذلك فإنه
لئن ساغ القول بأن قرار إعلان حالة الطوارئ من أعمال السيادة التى تصدر من الحكومة
باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة بحسبانه من الإجراءات العليا التى تتخذ فى سبيل
الدفاع عن كيان الدولة أو استتباب الأمن أو النظام العام بها إلا أن التدابير التى
يتخذها القائم على إجراء النظام العرفى تنفيذاً لهذا النظام سواء كانت تدابير
فردية أو تنظيمية يتعين أن تتخذ فى حدود القانون وتلتزم حدوده وضوابطه ولا تنأى عن
رقابة القضاء إذ أنها لا تجاوز دائرة القرارات الإدارية التى تخضع للاختصاص
القضائي لمجلس الدولة ، ومن ثم فإن الدفع بعدم الاختصاص بمقولة أن القرار الطعين
من أعمال السيادة دفع على غير أساس من القانون أصاب الحكم الطعين إذ قضى برفضه .



ومن
حيث أن المادة (54) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أنه " …… يجوز نقله إلى الهيئات العامة والأجهزة
الحكومية ذات الموازنة الخاصة بها ووحدات القطاع العام والعكس وذلك إذا كان النقل
لا يفوت عليه دوره فى الترقية بالأقدمية أو بناء على طلبه ويكون نقل العامل بقرار
من السلطة المختصة بالتعيين وأن المادة (55) من ذات القانون تنص على انه استثناء
من أحكام المادة السابقة يجوز بقرار من وزير المالية بعد موافقة الجهاز المركزى
للتنظيم والإدارة نقل العامل من وحدة إلى أخرى فى الحالتين الآتيتين :



1-
إذا لم يكن مستوفياً لاشتراطات الوظيفية التى يشغلها أو أى وظيفة أخرى خالية فى
الوحدة التى يعمل بها .



2-
إذا كان زائداً عن العمل فى الوحدة التى يعمل بها .. " ومفاد ما تقدم أن
الأصل أن نقل العامل من وحدة إلى أخرى من الوحدات الخاضعة لأحكام قانون : نظام
العاملين المدنيين بالدولة أو إلى الهيئات العامة والأجهزة الحكومية ذات الموازنة
الخاصة بها ووحدات القطاع العام أو العكس إنما يكون بقرار من السلطة المختصة
بالتعيين واستثناء من ذلك يجوز نقل العامل بقرار من وزير المالية بعد موافقة
الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة فى حالتين حددتهما المادة (55) سالفة الذكر .



ومن
حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى من العاملين المدنيين بالدولة بالدرجة الثانية
التخصصية بوزارة الدفاع ولم تقم به أى من الحالتين المنصوص عليها فى المادة (55)
من قانون نظام العاملين المدنيين المشار إليها ومن ثم فإن الاختصاص بنقله من وزارة
الدفاع إلى احدى الوحدات الخاضعة لأحكام القانون المذكور أو الهيئات العامة أو
الأجهزة الحكومية ذات الموازنة الخاصة بها أو وحدات القطاع العام إنما ينعقد لوزير
الدفاع دون سواه . ومن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد صدر من وزير الدولة للمالية
الإنابة متضمناً نقل المدعى من وزارة الدفاع إلى محافظة القاهرة - هذا القرار – يكون قد صدر من غير مختص وهو ما
يستوجب الحكم بإلغائه فيما تضمنه من نقل المدعى إلى محافظة القاهرة مع ما يترتب
على ذلك من آثار ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بذلك قد صاجف الصواب ويضحى الطعن
فيه على غير سند من القانون جديراً بالرفض الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات .






* فلهذه
الأسباب






حكمت
المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.