مكتب / محمد جمعه موسى للمحاماه
مرحبا بك معنا و نتمنى أن تكون من أعضاء منتدانا
و تساهم معنا ليستفيد الجميع ، و شكرا لك


مكتب / محمد جمعه موسى للمحاماه
مرحبا بك معنا و نتمنى أن تكون من أعضاء منتدانا
و تساهم معنا ليستفيد الجميع ، و شكرا لك

مكتب / محمد جمعه موسى للمحاماه
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مكتب / محمد جمعه موسى للمحاماهدخول

القانون المصرى

محمد جمعه موسى للمحاماه *جمهوريه مصر العربيه - محافظه البحيره - رشيد *01005599621- 002-01227080958-002

descriptionذو النورين عثمان بن عفان Emptyذو النورين عثمان بن عفان

more_horiz
ذو النورين
عثمان بن عفان
إنه
الصحابي الجليل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، بشره النبي ( بالجنة، ووعده
بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله
(، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي ( بست سنوات في بيت شريف، فأبوه
عفان
بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان -رضي الله عنه- من
السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى
النداء، ونطق بشهادة الحق.
ورغم ما كان يتمتع به عثمان -رضي الله عنه-
من مكانة في قومه لا أنه تعرض للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من
الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط،
وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه، فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا
أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
وكان عثمان
من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله (،
ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي ( بكل ما يملك من نفس ومال.
ولما
خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان -رضي الله عنه- أن يكون
معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله ( مرضت، فأمره الرسول ( أن يبقى معها
ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ( في توزيع
الغنائم، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية -رضي الله عنها- لم
تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.
وبعد
وفاة رقية زوَّج الرسول ( عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم، ليجتمع
بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول (، فلقب بذي النورين.
ثم
شهد عثمان-رضي الله عنه-مع النبي ( كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي ( إلى
مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة
لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض
الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي ( أصحابه، ودعاهم إلى بيعته
على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة
الرضوان، وعاد عثمان -رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
وفي المدينة
رأى عثمان -رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في
المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال
النبي (: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها
في الجنة" [الترمذي].
فذهب عثمان-رضي الله عنه-إلى ذلك اليهودي وساومه
على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم
خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من
الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى
عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها
للمسلمين.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( المسلمين على الإنفاق لتجهيز
الجيش الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: "من
جهز جيش العسرة فله الجنة" [الترمذي].
فبعث عثمان إلى النبي ( عشرة
آلاف دينار، فجعل النبي ( يقبلها ويدعو عثمان ويقول: "غفر الله لك يا
عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما
يبالي عثمان ما عمل بعد هذا"
[ابن عساكر والدارقطني].
وتوفي النبي ( وهو راض عن عثمان؛ فقال: "لكل نبي رفيق ورفيقي (يعني في الجنة) عثمان" [الترمذي].
وكان
عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان كذلك
مع عمر بن الخطاب حتى لقى عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم لتولي
الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة الثالث
للمسلمين بعد عمر.
وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة
فكان عادلاً في حكمه، رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على
معرفة أخبارهم أولاً بأول.
وعرف عثمان -رضي الله عنه- بالزهد والقناعة
مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان
بن عفان -رضي الله عنه- يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني (من عدن)
غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن
عفان-رضي الله عنه-يقيل (ينام وقت الظهيرة) في المسجد وهو يومئذ خليفة،
وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين!
وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان -رضي الله عنه- يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
وكان
رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على
المنبر: أيها الناس إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ( كراهية تفرقكم
عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله
( يقول: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل"
[النسائي].
وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة.
ومن
فضائله -رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد، بعد
أن شاور صحابة الرسول ( في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر -رضي الله
عنه- زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم المؤمنين
-رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل الشام وآخر
لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.
فكان لعمله هذا فائدة
عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها بالمصاحف الأئمة، ثم قام
بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما فعل عثمان، فقال أبو هريرة
-رضي الله عنه- : أصبت ووفقت، وقال
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : لو لم يصنعه هو لصنعته.
وكان
عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد أخبر
النبي ( أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد النبي
( وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي: "اسكن
أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
وتحقق قول النبي الكريم ( وقتل عثمان -رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (18) ذي الحجة سنة (35هـ).
وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه.



descriptionذو النورين عثمان بن عفان Emptyرد: ذو النورين عثمان بن عفان

more_horiz

عثمان بن عفان

تاريخه في سطور

ولد في العام الخامس لحادثة
الفيل .

كان خامس خمسة آمنوا بالإسلام .

كان عمره حين توفي الرسول صلى
الله عليه وسلم ثمانياً وخمسين سنة .

تفرد من بين الصحابة بزواجه من
ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاتهما في
حياته .

ومن أعماله الخالدة جمعه الناس
على مصحف واحد بقراءة واحدة .

تولى الخلافة في غرة المحرم عام
24 هـ .

كان عمره حين تولى الخلافة
سبعين سنة .

استشهد في 18 من ذي الحجة عام 35 هـ
.

كان عمره حين استشهد اثنتين
وثمانين

مدة خلافته اثنتا عشرة سنة إلا
ثمانية أيام . .

دفن ليلا بعد أن منع البغاة
تشييع جثمانه ، وكان دفنه بالبقيع في مكان اشتراه
بنفسه وأضافه إليه .

تزوج ثمانيا من النسوة توفي عن
أربع منهن وهن : فاختة ، وأم البنين ، ورملة ، ونائلة
.

كان له تسعة أبناء وثماني بنات :
عبد الله ا لأكبر ، وعبد الله ا لأصغر ، وعمرو ، وعمر
، وخالد ، والوليد ، وسعيد ، وعبد ا لملك . .

اسمه

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص
بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي .

مولده

ولد في السنة الخامسة من ميلاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمره حين
البعثة خمسا وثلاثين سنة .

صفته

كان مربوعا ، حسن الوجه ، رقيق
البشرة، أسمر، وافر اللحية، أصلع ، عظيم الكتفين .

اسلامه

كان في جاهليته عفا، كريماً ،
مستقيما في خلقه ، معروفا بعقله ورجاحة رأيه ، فما
دعاه أبو بكر إلى الإسلام حتى استجاب للدعوة ،
وأعلن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامه
، فكان من أوائل السابقين إلى الإسلام . ولما علم
عمه الحكم بإسلامه ، أوثقه كتافاً وقال له : ترغب عن
دين آبائك إلى دين مستحدث ؟ والله لا أحلُّـك حتى
تدع ما أنت عليه ! فقال عثمان : والله لا أدعه ولا
أفارقه . فيئس عمه منه وتركه وشانه .

مع الرسول صلى الله عليه وسلم

وكان مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم مثال المؤمن المخلص الذي وهب لله ولرسوله نفسه
وحياته وراحته . زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد إسلامه بقليل بنته رقية ، ثم هاجر معها إلى
الحبشة مع عشرة من الرجال وخمس من النسوة . ثم عاد
منها إلى مكة قبل الهجرة . ثم كان فيمن هاجر إلى
المدينة مع زوجه ، ولازم رسول الله صلى الله عليه
وسلم في معاركه ومجالسه كلها ، لم يغب إلا عن بدر،
إذ مرضت زوجته رقية، فأذن له الرسول صلى الله عليه
وسلم بالبقاء عندها لتمريضها. وقد أسهم له الرسول
صلى الله عليه وسلم في غنائم بدر كمن شهدها . ولما
خرج الرسول إلى غزوة غطفان استخلفه على المدينة حتى
رجع . وقد توفيت زوجته في عام أحد، فزوجه الرسول صلى
الله عليه وسلم بنته الثانية أم كلثوم ، وبذلك سمي
(ذا النورين ). وقد كان في غزوة الحديبية رسول النبي
صلى الله عليه وسلم إلى قريش ليؤكد لهم أن الرسول
صلى الله عليه وسلم لا يريد حربا ، لي انما يريد ومن
معه من المسلمين زيارة البيت الحرام ، فحبسته قريش
، وأشيع في المسلمين أنه قتل ، فصمم الرسول صلى الله
عليه وسلم على مناجزتهم الحرب ، ودعا المسلمين إلى
البيعة على الموت في سبيل الله . وقد مد الرسول صلى
الله عليه وسلم إحدى يديه وقال : هذه يد عثمان ، وضرب
بها يده الأخرى كمن يبايع . وفي غزوة تبوك كانت له
اليد الطولى في تجهيز الجيش والإنفاق عليه ، ولم
يفارق رسول صلى الله عليه وسلم الدنيا إلا وقد شهد
له بالجنة ، وأصبح معدودأ من كبار الصحابة، الذين
أسهموا مع النبي صلى الله عليه وسلم بأموالهم
وجهودهم في نشر الدين وتثبيت دعائمه .

مع أبي بكر وعمر

وكان في حياة أبي بكر وعمر من
كبار رجال الدولة الذين يستشارون في الملمات ،
ويعتمد عليهم في الحوادث ، ولم يضن عليهما، ولا على
الدولة بمعونة ولا تأييد مادي أو معنوي ، حتى آلت
إليه الخلافة بعد مقتل عمر رضي الله عنه .

في خلافته

بويع بالخلافة من بين ستة من
كبار الصحابة عينهم عمر للخلافة . واستمر في خلافته
ستة أعوام ، نعم فيها المسلمون بالأمن والاستقرار،
وتوالي الفتوح ، واتساع رقعة الدولة . ففي عهده فتحت
الخزر ( الترك ) وتوغل المسلمون في خراسان وقهستان
وطخارستان ، وافتتحوا تفليس وقبرص . وفي عهده أنشئ
أول أسطول بحري للمسلمين . وتوالت انتصارات
المسلمين في البحر، حتى أصبحت الدولة الإسلامية
دولة بحرية . ثم ابتدأت الفتنة ، واضطرب أمر
المسلمين ست سنوات أخرى من خلافته ، لم تنته إلا
بمصرعه شهيدا في بيته على يد نفر من الأشقياء من
زعماء الفتنة .

ابتدأت الفتنة بدسائس اليهودي
الأثيم عبدالله بن سبا الذي تظاهر بالتشيع لعلي ،
والانتقاص من عثمان ، وأخذ ينشر الأكاذيب عن سياسته
وأعماله . وقد وجد في دهماء الأمصار الكبرى ، الكوفة
والبصرة ومصر، مرتعا لترويج أكاذيبه . وقد استجاب
للفتنة رؤوس الشر من طالبي الزعامة، وحديثي العهد
بالإسلام ، ممن لم يعرفوا قدر عثمان ، ولم يشهدوا
بلاءه في الدعوة، وسبقه إلى اعتناقها، ورضى رسول
الله صلى اللع عليه وسلم عنه ، وشهادته له بالجنة .
وهكذا تعاون الدس اليهودي ، مع الطمع الدنيوي ، مع
طيش الشباب ، ونسيان آداب الإسلام مع أولي الأمر،
وكبار صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقدماء
الدعاة إلى الله ، تعاون كل ذلك على إيجاد الفتنة
الكبرى التي ابتدأت بقتل الخليفة الصحابي الجليل ،
وهو فوق الثمانين من عمره ، ثم انتهت إلى تفريق كلمة
المسلمين ، وتمزيق وحدتهم ، وتفريقهم إلى شيع
وأحزاب ، كل حزب بما لديهم فرحون .

ولقد أحكموا أسباب الفتنة، حتى
أحاطت بالخليفة المظلوم من كل جانب ، فأثاروا أولاً
دهماء الناس في الأمصار على ولاتهم ، ليضطرب الأمن
، وتنتشر الفوضى، ثم أخذوا يكتبون إلى أهل كل مصر من
الأكاذيب من سوء أوضاع البلد الآخر، ما يجعل الذين
يسمعون هذه الأخبار، يعتقدون أن الظلم والفوضى
والاضطهاد ضارب أطنابه في ذلك المصر، ثم يحملون
تبعة ذلك كله على عثمان ، أمير المؤمنين ، حتى إذا
بلغوا غايتهم من تهييج الدهماء ، تواعدوا باسم الحج
على الحضور إلى المدينة، مقر الخليفة، لمحاصرتها،
لم و إنفاذ جريمتهم التي بيتوها . وجاء أوشاب مصر
والكوفة والبصرة، كل من طريق غير طريق الآخر، حتى
أحاطوا بالمدينة، فخرج إليهم علي رضي الله عنه ،
وناقشهم ، فابطل حججهم ، وبين لهم ما يفترون على
الخليفة ، وما يتجاوزون فيه الحق ، فتظاهروا
بالاقتناع بحيث عاد علي إلى المدينة، واطمأن
الصحابة إلى انتهاء الفتنة . ولكنهم سرعان ما
فاجئوا المدينة بالليل ، واحتلوها ، وانتشروا في
أرجائها، يعلنون الثورة على خليفة المسلمين ،
وناقشهم عثمان فيما زعموا من أسباب ثورتهم ، وتبين
له أن ليس فيها سبب واحد يدعو إلى شق عصا الطاعة ،
ولكم الكيان الإسلامي وتوهينه .

فقد أخذوا على عثمان أنه أتم
الصلاة في منى، وقد كان رسول الله ! وصاحباه يقصران
فيها، فأجابهم : إني قدمت بلداً فيه أهلي ، وان في
الحج من هم حديثو العهد بالإسلام ، فخشيت أن يظنوا
أن الصلاة في منى تكون ركعتين دائماً ، فأتممت
لهذين الأمرين . ثم سألهم : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى .

وأخذوا عليه أنه أخذ بعض
المراعي المملوكة لأصحابها، فحماها ، وأباحها لإبل
بيت المال ، وغنم المسلمين ، فأجابهم بأنه فعل ذلك
لمصلحة المسلمين ، لا لمصلحته هو، فليس له ثاغية
ولا راغية. ولقد ولي الخلافة وهو أكثر العرب بعيرا،
ثم هو اليوم ليس له شاة ولا بعير، إلا بعيرين
يحتاجهما في حجه . . . ثم سألهم : أليس كذلك ؟ قالوا :
بلى .

وأخذوا عليه أنه جمع القران في
مصحف ، وقد كان في مصاحف متعددة . ولعمري لو لم يكن
لعثمان من مأثرة في التاريخ إلا جمع الناس على مصحف
واحد ، وقراءة واحدة لكفى ، ولكن الحقد والجهل قلبا
مأثرته الخالدة إلى نقيصة. . . وقد قال لهم في جوابه :
إن القرآن واحد ، جاء من عند واحد ، و إنما أنا في
ذلك تابع لمن تقدمني ، وهو أبو بكر، وسألهم : أليس
كذلك ؟ قالوا: بلى .

وأخذوا عليه أنه استعمل الشباب
الأحداث في الوظائف والولايات ، فأجابهم بأنه لم
يستعمل منهم إلا مجتمعا محتملاً مرضيَّاًً وهؤلاء
هم أهل عملهم وبلادهم ، فسلوهم عنهم ، ولقد استعمل
رسول الله في صلى الله عليه وسلم أسامة ، وهو شاب
على كبار المهاجرين والأنصار ثم سألهم : أليس كذلك ؟
قالوا: بلى .

وأخذوا عليه استعماله لبعض
أقربائه ، فأجابهم بأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد استعمل بعض أقربائه ، وما يضر الحاكم أن
يتولى أقرباؤه الحكم ، إذا كانوا على خير واستقامة
وصلاح .

وهكذا ألزمهم عثمان
الحجة ، ولو كانوا يريدون في ثورتهم الحق لاستمعوا
إليه ، ونزلوا عنده ، ولكنهم طلاب إمرة
ـ كما قال عثمان ذلك عنهم في بعض خطبه - ورواد فتنة ، وحديثو عهد بالإسلام ،
أغراهم الشيطان بالشر، بحجة إنكار الظلم ، وطلب
الإصلاح ، فظلموا الأمة وأفسدوا الدولة، وفتقوا في
الإسلام فتقاً لم يرتق بعد . وأحاطوا بالخليفة ،
فحصروه في بيته ، ومنعوه من حضور المسجد، وحبسوا
عنه الطعام والماء ، وهو يناشدهم الله أن يذكروا
صحبته لرسوله ، وبلاءه في الإسلام ، وإنفاقه أمواله
في سبيل الله .

وما كان لمثل هؤلاء البغاة أن
تهزهم سابقة عثمان ولا تضحياته ، وهم لم يكن لهم شرف
السبق إلى الإسلام ، فيعرفوا للسابقين فضلهم ، ولا
كانوا أهل تضحية وانفاق ، ليذكروا للمنفقين
أياديهم ، وحسن صنيعهم .

واستمروا في حصار البيت ،
والخليفة يمنع أحدا من أن يقاومهم بالسلاح ؟ لئلا
يكون سفك دماء المسلمين على يده . وأصروا على أن
يتنازل عن الخلافة، فأبى أن ينزع ثوبا ألبسه الله
إياه ، أو يفرط في أمانة المسلمين في عنقه ، وهم
حفنة من البغاة ، لا يمثلون جماعة المسلمين ، ولا
يعبرون عن آرائهم .

واستنجد الخليفة
بالأمصار، وخشي الثائرون أن تأتيه النجدات
ـ وقد تحركت فعلا من البصرة والشام ـ فينكشف أمرهم ، وتخذل حركتهم ، فتسوروا
على عثمان البيت ، وأحرقوا الأبواب ، وتقدم بعض
أشقيائهم فضربه على رأسه ، وهو يتلو كتاب الله .
وأرادت زوجته الوفية البارة " نائلة " ، أن
تحول دون ضربة السيف بيدها فتقطعت أصابعها ، ثم هجم
عليه شقي آخر فأمسك بلحيته واحتز رأسه ، كما يحتز
الجزار الشاة، وصعدت إلى الله روح الخليفة المظلوم
، تلعن دعاة الفتنة بلسان اثنين وثمانين عاما ، كان
كل يوم فيها أكرم على الله ، وأبر بالإسلام ، من
أعمار هؤلاء الأشقياء جميعا.

ولم يكتف الأشقياء بجريمتهم ،
بل انتهبوا ما في البيت من أثاث ، ثم أتوا إلى بيت
المال فانتهبوه كله ، وشاع في المدينة قتل الخليفة
، وكان ذلك لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة35 هـ ،
وكان هذا اليوم طليعة الأحداث المشؤومة في تاريخ
الإسلام والمسلمين.. .

وإن مجال العبرة
فيما سردناه من أسباب الفتنة ومراحلها ، أن دعاة
الشر يلجئون دائماً إلى إثارة الجهال والأحداث
باسم الإصلاح ، مع أن الإصلاح
ـ لو
صلحت نياتهم ـ
لا يكون بتمزيق
الشمل ، وتصديع الجماعة ، وفتح باب الفتن على
مصراعيه ، ليستفيد منها أعداء الإسلام ما يغريهم
بالجد في حربه ، ومكايدة أهله .

ومن مجال العبرة أيضا أن
الصحابة لو احتاطوا للشر من بدايته ، وحزموا أمرهم
على مناصرة الخليفة المظلوم ، لوئدت الفتنة في
مهدها ، ولكن كبارهم أخذوا يتفرجون عليها ، وهم
ينكرونها في قلوبهم ، ولعل بعضا منهم ممن كان
منحرفا عن عثمان ، لم تسؤه هذه الفتنة ، فساعد
دعاتها بلسانه ، حين كان يتطاول على الخليفة
وينتقده بما لا مجال للطعن فيه ، وما يمكن أن يكون
له مخرج حسن ، وزاد في استفحال الشر ووصول
المتأمرين إلى أغراضهم ، حلم عثمان وحياؤه ،
وإعفاؤه عنهم في بداية الثورة .

وقد أشار عليه كثيرون بان
يأخذهم بالشدة فأبى ، ولو استعمل سلطان الله الذي
آتاه في تأديب البغاة والخارجين على الجماعة ، لجنب
المسلمين نتائج تلك الفتنة العمياء، ولكن عثمان
كان حينئذ يشرف على الثمانين ، وقد وهن منه الجسم ،
وضعفت الأعصاب ، وأشرف على لقاء ربه . ففضل أن يلقاه
مظلوماً ، على أن يلقاه بدماء رجال انتسبوا إلى
الإسلام ، وتظاهروا بإقامة شعائره . . .

ويرحم الله عثمان في هذا ، فلقد
أنصف نفسه وظلم المسلمين . . وما كان إلا مجتهدا يعمل
بما فطره الله عليه من حلم وحياء وسخاء باليد
والروح في سبيل الله
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد