الطعن رقم 18 لسنة 60 بتاريخ 22/10/1990
 الوقائع


 
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا: وهو موظف عام طلب لنفسه وآخر عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب وأخذ مبلغ .......... من .......... على سبيل الرشوة مقابل إصدار حكم لصالح موكله في الاستئناف رقم .......... لسنة .......... المنظور أمام الدائرة التي يعمل بها. ثانيا: بصفته سالفة الذكر عرض وقبل الوساطة في رشوة موظفين عموميين بأن عرض على ...... وقبل الوساطة في رشوة بعض العاملين في قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لوضع تقرير نتيجة مضاهاة التوقيع المطلوب بالحكم التمهيدي الصادر في دعوى التزوير الفرعية في الاستئناف رقم .......... لسنة .......... ق لصالح موكله ولم يتعد عمله العرض والقبول. ثالثا: بصفته سالفة الذكر طلب وأخذ عطية لاستعمال نفوذ مزعوم للحصول على حكم بأن طلب وأخذ مبلغ .......... من .......... بصفته وكيلا عن .......... المحكوم عليه في  الجنحة رقم ...... لسنة .......... س الجيزة بالحبس سنة وبالوضع تحت مراقبة الشرطة مدة مماثله وذلك لاستعمال نفوذ مزعوم لدى الرئيس بالمحكمة الأستاذ .......... رئيس الدائرة التي كانت تنظر الإشكال المقام من المحكوم عليه المذكور في تنفيذ تلك العقوبة للحصول على حكم بوقف تنفيذها لحين الفصل في الطعن بالنقض المقام من المحكوم عليه المذكور. رابعا: بصفته سالفة الذكر عرض وقبل الوساطة في رشوة موظفين عموميين بأن عرض على .......... وكيل .......... الوساطة في رشوة أعضاء هيئة المحكمة التي كان منظور أمامها الإشكال في تنفيذ العقوبة المقضي بها على موكله المذكور في الجنحة رقم .......... لسنة .......... الجيزة وذلك بشراء هدايا لهم مقابل الحكم بوقف تنفيذ العقوبة المشار إليها وقبل الوساطة وأخذ والمبلغ النقدي موضوع التهمة السابقة لهذا الغرض ولم يتعد عمله العرض والقبول. خامسا: بصفته موظفا عموميا حصل لنفسه على كسب غير مشروع بأن طلب لنفسه وأخذ مبلغ .......... من .......... على سبيل الرشوة مقابل استعمال نفوذ مزعوم للحصول على حكم من هيئة المحكمة الجنح المستأنفة التي كانت تنظر إشكالا في التنفيذ من المحكوم عليه في الجنحة رقم ..... لسنة ....... مستأنف الجيزة أمام الدائرة المذكورة التي أصدرت حكمها بعدم اختصاصها بنظر الإشكال وقد تم ضبط المتهم وقت تسليمه باقي مبلغ آخر وقدره .......... على سبيل الرشوة مقابل إصدار حكم من الدائرة التي يجلس بها في الاستئناف رقم ....... لسنة ......... ق والمنظورة أمامه وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 103، 104، 104 مكررا، 106أ/1، 106مكررا ثانيا/1، 2 من قانون العقوبات 1/5، 2، 5/5، 10/1، 14/2، 18/1، 23 من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع والمادة 15 من اللائحة التنفيذية رقم 1112 لسنة 1975 بشأن القانون سالف الذكر بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ
 
 المحكمة
المحكمة
 
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم طلب وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته، وعرض وقبول الوساطة في رشوة موظفين عموميين، واستغلال النفوذ والحصول على كسب غير مشروع قد شابه بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق بأن المحكمة عهدت إلى النيابة العامة بندب خبير لتفريغ الأشرطة مع أن هذا إجراء من إجراءات التحقيق منوطا بها القيام به، وقد عولت المحكمة في الإدانة على إقرار الطاعن بتحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى بأنه تقاضى مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه رشوة بمناسبة الإشكال المقام من ............ خلافا للثابت بأقوال الطاعن من أن تقاضي المبلغ لا يفيد اقتراف جريمة الرشوة. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة ........... أن الدفاع عن الطاعن طلب تفريغ الأشرطة المسجلة كتابيا وقد قدرت المحكمة إجابة هذا الطلب وعهدت إلى النيابة بندب خبير باتحاد الإذاعة والتلفزيون لتفريغ الأشرطة المحررة على ذمة القضية ومطابقة عينات صوت المتهم والشاهد الأول على ما هو وارد بتلك الأشرطة وذلك بعد أن تحلف الخبير اليمين القانونية فقامت النيابة بتنفيذ هذا القرار. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه ليس للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى سلطة التحقيق بعد أن دخلت في حوزتها، بل لها إذا تعذر تحقيق دليل أمامها أن تندب أحد أعضائها أو قاضيا آخر لتحقيقه على ما جرى به نص المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأنه بإحالة الدعوى من سلطة التحقيق على قضاة الحكم تكون ولاية السلطة المذكورة قد زالت وفرغ اختصاصها ومن ثم يكون الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها في أثناء سير المحاكمة باطلا، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لمساسه بالتنظيم القضائي لا يعصمه رضاء المتهم أو المدافع عنه بهذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أجابت الدفاع إلى طلبه استيفاء التحقيق بتفريغ الأشرطة مما يبين منه جدية هذا الطلب، فإنه كان يتعين عليها أن تقوم بهذا الإجراء بنفسها أو بمن تندبه من أعضائها، فإذا كانت قد تقاعست عن اتخاذ هذا الإجراء على الوجه القانوني، فإن الحكم المطعون فيه وقد استند في قضائه إلى ذلك الدليل الباطل يكون باطلا ومنطويا على إخلال بحق الدفاع مما يعيبه. لما كان ذلك وكان الأصل أنه يتعين على المحكمة ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات فإن الحكم إذ بنى قضاءه على أن الطاعن قد أقر في تحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى المحرر بتاريخ ........ بأنه قرر ........... في حضور الشاهدين الأول والثاني أنه تقاضى من الأول مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه في موضوع إشكال .......... مع مخالفة ذلك للثابت بالأوراق ذلك أن ما قرره الطاعن في تحقيقات النيابة ومحضر مجلس القضاء الأعلى أنه ذكر ........ أنه وصله من الشاهد الأول مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة جنيه وذلك بناء على طلب هذا الشاهد ومجاملة له حتى يتمكن من الحصول على أتعاب له، فإنه يكون قد استند أيضا إلى دعامة غير صحيحة مما يبطله لابتنائه على أساس فاسد ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعه بحيث إذا سقط أحدها واستبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك فإن الحكم يكون مشوبا بعيب البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق مما يتعين معه نقضه والإحالة