شروط سقوط الخصومة :
--------------------------
ويشترط للحكم بسقوط الخصومة توافر شرطين : أولهما : أن يجرع عدم السير في الدعوى إلى فعل المدعى أو امتناعه سواء كان ذلك عن قصد منه أو عن إهمال ، وهو ما يستلزم أن يكون النشاط اللازم لاستئناف السير في الدعوى إنما يقع على عاتقه هو اتخاذه ، أما إذا كان هذا النشاط يقع على عاتق المحكمة أو قلم الكتاب كتعجيل الدعوى من الوقف الجزائي في ظل المادة 99 من القانون القديم قبل تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 فلا تسري مدة السقوط (30/6/1966  -
م نقض م - 17 - 1502 - 18/3/1965 - م نقض م - 16 - 351) أو تعجيل الدعوى بعد انقضاء مدة الوقف عملا بأحكام القانونين رقم 14 سنة 1962 ورقم 86 سنة 1973
(26/2/1990 طعن 1209 سنة 54ق)
وثانيهما : أن يستمر عدم السير مدة سنة تبدأ من اليوم التالي لتاريخ آخر إجراء صحيح في الدعوى وتتم بانتهاء اليوم المماثل لهذا التاريخ من العام الحالي دون أن يتخذ فيها إجراء قاطع للمدة من السقوط ، ويشترط في هذا الإجراء أن يكون صحيحا في ذاته أو أن يعتبر كذلك بعدم التمسك بتعيينه في الوقت المناسب (5/4/1977 في الطعن 119 لسنة 43ق - م نقض م - 28 - 909) كما يشترط فيه أن يكون من إجراءات الخصومة ذاتها ومقصودا فيه موالاة السير فيها (30/5/1982 طعن 561 سنة 47ق) فلا يعد كذلك العمل الذي يتخذ خارج الخصومة ولو كان تصرفا قانونيا كالوفاء (10/3/1966 - م نقض م - 17 - 545 - 17/2/1966 - م نقض م - 17 - 342) أو طلب المساعدة القضائية (26/11/1942 - م ق م - 174 - 286) أو إقرارا في دعوى أخرى بقيام الخصومة الموقوفة (1/5/1958 - م نقض م - 9 - 382) أو إعلانا بحكم النقض والإحالة (7/2/1957 - م نقض م - 8 - 132) وفي هذا المجال تعتبر الخصومة في الاستئناف مستقلة عن الخصومة أمام محكمة أول درجة فلا يجري على الواحدة منهما ما يجري على الأخرى من أحكام الوقف أو السقوط فإذا استؤنف حكم قدر في شق من النزاع ثم وقف السير في هذا الاستئناف فإن مدة سقوط الخصومة في الاستئناف لا تنقطع بما يتخذ من إجراءات في الشق الباقي أمام محكمة أول درجة (10/3/1966 - م نقض م - 17 - 542) . (محمد كمال عبد العزيز ص835 ، 836 - مرجع سابق)
وتبدأ مدة سقوط الخصومة اعتبارا من اليوم التالي لآخر إجراء صحيح في الدعوى وتنتهي بانتهاء اليوم المماثل لهذا التاريخ من العام التالي فإذا كانت المحكمة قد قررت استبعاد القضية من جدول المحكمة حتى سداد الرسم فإن قرارها يعتبر آخر إجراء صحيح في الدعوى وتبدأ مدة سقوط الخصومة اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ صدوره ، وإذا كانت محكمة النقض قد قضت بنقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه وإحالة القضية الى محكمة الاستئناف للفصل فيها اعتبر حكمها آخر إجراء صحيح في الدعوى فتبدأ مدة السقوط من اليوم التالي لتاريخ صدوره . أما إذا كانت الدعوى قد أوقفت وقفا تعليقيا عملا بالمادة 129 مرافعات فتحسب مدة السقوط من تاريخ صدور الحكم بالوقف باعتباره آخر إجراء صحيح في الدعوى على أن يقف الميعاد طيلة المدة من رفع الدعوى بالمسألة الأولية الى صدور الحكم النهائي فيها أو صدوره نهائيا بحيث تحتسب في مدة السقوط المدة السابقة على رفع هذه الدعوى والمدة اللاحقة لصدور الحكم النهائي فيها أو اللاحقة لصيرورته نهائيا (راغب ص411 ، جميعي ص328 ، أبو الوفا بند 468) مع ملاحظة أنه إذا كانت المحكمة قد حددت للخصم أجلا يرفع خلاله الدعوى بالمسألة الأولية الى الجهة المختصة فلا يحتسب هذا الأجل ضمن مدة السقوط . أما حالة الوقف الجزائي فإنه وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 99 مرافعات إذا لم يتم التعجيل خلال ثلاثين يوما من انتهاء مدة الوقف فإن المحكمة تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن . كما أنه بالنسبة الى الوقف الاتفاقي فإنه وفقا للمادة 128 مرافعات يتعين على المدعى تعجيل الدعوى خلال الثمانية أيام التالية لانتهاء مدة الوقف وإلا اعتبر المدى تاركا دعواه والمستأنف تاركا استئنافه وبذلك فقد جزاء سقوط الخصومة أهميته بالنسبة الى هاتين الحالتين .
ويضاف الى ميعاد سقوط الخصومة ميعاد مسافة بين مقر المحكمة التي تقدم إليها صحيفة التعجيل وبين محل من يراد إعلانه بها (18/5/1978 - م نقض م - 29 - 510 - 25/2/1966 -  م نقض م - 17 - 323) . (محمد كمال عبد العزيز ص831 ، 832 - مرجع سابق)
ويشترط لحصول التعجيل في الميعاد أن يتم إعلان المدعى عليه في الميعاد ى خلال سنة من آخر إجراء صحيح اتخذ في الدعوى ولا يكفي مجرد إيداع الصحيفة قلم الكتاب في الميعاد . (عبد الحميد الشواربي ص394 ، مرجع سابق)
وقد قضت محكمة النقض بأنه " من المقرر في قضاء هذه المحكمة تطبيقا لنص المادة الخامسة من قانون المرافعات أن ميعاد سقوط الخصومة المنصوص عليه في المادة 134 من ذلك القانون - وهو سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي - لا يعتبر مرعيا إلا إذا تم إعلان ورثة المتوفى بالتعجيل خلال تلك المدة ، ولا يكفي في ذلك إيداع صحيفة التعجيل قلم الكتاب أو تسليمها لقلم المحضرين في غضون ذلك الميعاد " (31/3/1987 طعن 1406 سنة 53ق - م نقض م - 38 - 523 - 27/3/1989 طعن 2075 ، 2112 سنة 53ق - 14/1/1986 طعن 732 سنة 52ق - 26/2/1984 طعن 324 سنة 50ق - م نقض م - 35 - 450 - 28/12/1982 طعن 828 سنة 48ق) . (محمد كمال عبد العزيز ص832 ، مرجع سابق)
ويقف ميعاد السقوط بالقوة القاهرة أو المانع المادي الذين يتمثلان في واقعة عامة لا إرادة للخصم فيها ولا قبل له بدفعها منعته من طلب السير في الدعوى (6/2/1980 طعن 253 سنة 47ق) ومن ذلك الفيضان وانقطاع المواصلات لإضراب عام أو حرب أو فتنة (أبو الوفا بند 468) ولا يعتبر من قبيل ذلك السفر الى الخارج للعلاج مادام المرض لا يفقد الشخص أهليته ولا يصيبه بالعجز عن تصريف شئونه أو التعبير عن إرادته في تكليف من ينوب عنه في طلب السير في الدعوى
(6/2/1980 طعن 253 سنة 47ق - م نقض م - 31 - 427)
ويقف سريان مدة سقوط الخصومة إذا وجد مانع قانوني أو مادي يمنع المدعى من التعجيل وفي ذلك تقول الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض أن " سقوط الخصومة وفقا لنص المادة 134 من قانون المرافعات هو جزاء فرضه الشارع على المدعى الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مدة سنة ، فمناط أعمال الجزاء هو الإهمال أو التراخي أو الامتناع عن السير بالخصومة حين لا يحول دون السير بها حائل ، فإذا قام مانع قانوني أوقفت المدة حتى يزول المانع إذ لا يكون ثمة إهمال يصح إسناده الى المدعى كذلك فإن انقضاء الخصومة المنصوص عليه في المادة 140 من قانون المرافعات هو - وعلى ما سلف بيانه - تقادم مسقط للخصومة يخضع في سريان مدته للوقف إذا وجد مانع قانوني يمتنع بسببه نظر الخصومة والسير في إجراءاتها ، ولما كان الواقع في الدعوى أن الفعل غير المشروع الذي أدى الى تلف سيارة المطعون ضده الأول قد نشأ عنه في الوقت ذاته جريمة قتل وإصابة بطريق الخطأ ورفعت الدعوى الجنائية على مقارفها المطعون ضده الثاني في القضية رقم 3894 سنة 1976 شرق الإسكندرية فإن خطأ هذا الأخير في اقتراف تلك الجريمة يكون هو بعينه الخطأ المؤسس عليه طلب تعويض الضرر الناشئ عن تلف السيارة فيعتبر بالتالي هذا الخطأ مسألة مشتركة بين الدعويين الجنائية والمدنية ولازما للفصل في كلتيهما ، فيحتم على المحكمة المدنية أن توقف الدعوى المطروحة عليها حتى يفصل في تلك المسألة من المحكمة الجنائية عملا بنص المادتين 265/1 ، 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات ، وهو ما فعلته محكمة أول درجة تطبيقا لهذه النصوص فأصدرت حكما بوقف الدعوى بتاريخ 30 من أبريل سنة 1979 ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن قيام الدعوى الجنائية آنفة الذكر أثناء نظر الدعوى المدنية يعد مانعا قانونيا يحول دون اتخاذ إجراءات السير في الخصومة ويظل المانع قائما حتى تنقضى الدعوى الجنائية التي ظلت قائمة من قبل ومن بعد صدور الحكم بوقف الدعوى المدنية الى أن صدر فيها حكم غيابي استئنافي بتاريخ الثامن من نوفمبر سنة 1980 قضى بإدانة المطعون ضده الثاني لم يعلن ولم ينفذ حتى انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة المقررة لها ولم تصدر النيابة العامة قرارا بانقضائها إلا في 25 من ديسمبر سنة 1984 وهو تاريخ تال لإعلان المطعون ضده الأول الطاعن في التاسع من مارس سنة 1983 باستئناف السير في الدعوى قبل انقضاء الدعوى الجنائية ، ورتب على ذلك قضائه برفض الدفعين بسقوط الخصومة وبانقضائها بمضى المدة ، فإنه يكون قد اقترن بالصواب ولا يعيبه - من بعد - خطؤه في الاستناد الى نص المادة 382 من القانون المدني التي تحكم وقف تقادم الحقوق ، إذ لمحكمة النقض تصحيح ما يرد بالحكم من تقرير قانوني خاطئ غير مؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها (2/3/1988 طعن 960 سنة 56ق - م نقض م - 35 -26) .
(محمد كمال عبد العزيز ص832 ، 833 ، 834 -مرجع سابق)
ويلاحظ أنه إذا كان عدم السير في الخصومة يرجع الى إهمال المدعى عليه . فلا يجوز له إسقاطها لأنه لا يجوز لشخص أن يفيد من إهماله ، ولأن المدعى يعد في حالة استحالة لا تمكنه من السير في الخصومة .
وحكم في ظل القانون القديم بأنه إذا صدر حكم يلقى عبء إثبات واقعة معينة على عاتق المدعى عليه فتراخى عن القيام بما هو مطلوب منه ، دون أن يتصور أى إهمال من جانب المدعى ، فلا يجوز للأول أن يطلب إسقاط الخصومة ، وإذا صدر في الاستئناف حكم يوجب على المستأنف عليه أن يقدم مستندا معينا فلا يجوز للأخير أن يتراخى عما هو مطلوب منه ، ثم يطلب إسقاط الخصومة فيستفيد من اعتبار الحكم الابتدائي الصادر لمصلحته انتهائيا .
ويراعى أن المشرع في قانون المرافعات السابق - ومن بعده في قانون الإثبات - وقد وضع قواعد محكمة تفادى به تعطيل القضية ووقف السير فيها عند إحالتها على التحقيق . كما يلاحظ أن المادة 135/5 من قانون الإثبات تمنع - في حالة دفع أمانة الخبير - من شطب الدعوى قبل إخبار الخصوم بإيداع تقرير الخبير . (أبو الوفا ص617 ، 618 - مرجع سابق)