بيانات حكم الإدانة فى خيانة الأمانة
حكم الإدانة فى الجرائم المختلفة ينبغى أن يتضمن بيانات معينة أشارت إليها المادة 310 إجراءات بأنها بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، مع الإشارة إلى نص القانون الذى حكم بموجبه ، وبيان الواقعة يتطلب أن يستفاد من حكم الإدانة توافر أركان الجريمة المختلفة .
فيلزم هنا بيان نوع العقد الذى تم التسليم بمقتضاه حتى تمكن مراقبة ما إذا كان يدخل ضمن عقود  الأمانة التى ذكرها  القانون  على سبيل الحصر أم لا (1) أو على حد تعبير حكم من الأحكام يلزم أن يبين " على أى وجه أو صفة أو كيفية سلمت الأشياء المختلسة إلى المتهم (2) ولذا حكم بأنه إذا دفع المتهم بتبديد مبلغ من المال بأن الواقعة ليست وكالة بل معاملة مدنية ، ولم يعن الحكم باستظهار حقيقة الواقعة والعلاقة التى جعلت المجنى عليه يكلف المتهم بتوصيل المبلغ لشخص آخر ، فإنه يكون قاصرا متعينا نقضه (3) .
وإذا كان دفاع المتهم بخيانة الأمانة يتطلب من المحكمة أن تطلع على عقد الأمانة وتتعرف على نوعه ولكنها لم تفعل وخلت مدونات حكمها مما يفيد إطلاعها على العقد وتحققها من نوع العقد المبرم بين المتعاقدين فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه ( 4 ) .
وإذا دفع المتهم بأن العلاقة بينه وبين الشركة المجنى عليها ليست علاقة وكالة ولكنها علاقة مديونية ، فإن الحكم إذا لم يستظهر قيام عقد الوكالة بين الطرفين يكون قاصرا ( 5 ) .
وإذا كان عقد الأمانة ثابتا بالكتابة فيها ، وإلا لزم بيان كيفية ثبوته ، فإن كانت المحكمة قد قبلت إثباته بالشهادة رغم أن قيمته تتجاوز نصاب الإثبات بالبينة وجب بيان مبررات ذلك وما اعتبرته المحكمة مانعا ماديا أو أدبيا حال دون أخذ سند كتابى كما حكم بأنه يجب بيان استمرار هذا المانع أو زواله بيانا كافيا مادام كان ذلك محل نزاع بين الخصوم ( 1 ) ، أما إذا انتقى هذا النزاع فلا ضرورة لذكر السبب المانع من أخذ سند كتابى باعتبار أن هذا البيان يتعلق بإجراءات الإثبات لا بواقعة من وقائع الدعوى ( 2 ) .
كما ينبغى أن تبين المحكمة ما اعتبرته مبدأ للثبوت بالكتابة تجوز تكملته بشهادة الشهود ، وقد قضى بأنه لا يكفى القول بأن " أقوال المتهم فى التحقيق تعد اعترافا ضمنيا منه بصحة الواقعة مما يجوز معه الإثبات بشهادة الشهود " بل كان يجب أن تبين المحكمة الأقوال التى انتزعت منها هذا الاعتراف ، حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة ما إذا كان يصح اعتبارها اعترافا ضمنيا يجوز معه الإثبات بشهادة الشهود أم لا ، وإغفال ذلك يعد قصورا موجبا لنقض الحكم ( 3 ) .
وإذا تمسك المتهم بصورية العقد الذى كان أساسا لتوجيه تهمة التبديد إليه  فإن هذا الدفاع لتعلقه بموضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها لا يلزم له رد صريح خاص ، إذ أن الرد عليه مستفاد ضمنا من اعتماد الحكم على هذا العقد كدليل إثبات فى الدعوى مما مفاده أن محكمة الموضوع ، بما لها من سلطة التقدير قد أطرحت هذا الدفاع ( 4 )
وإذا دفع المتهم بتزوير السند المقدم من المجنى عليه بوصفه عقد أمانة كان هذا الدفع جوهريا لاتصاله بتوافر أو عدم توافر ركن فى الجريمة مما يتعين على حكم الإدانة ، أن يرد عليه بما يفنده وإلا كان قاصرا ( 5 ) .
ويتعين أن يستبين من الحكم وقوع اختلاس للمال أو تبديد له ، ولا يكفى قوله بأن المتهم قد تأخر فى رده إذ أن التأخير وحده لا يعد اختلاسا ( 1 ) ما لم تثبت نية تملك المال وحرمان صاحبه منه وهو ما ينبغى أن يستظهره الحكم فى وضوح كاف ( 2 ) .
ويراعى أن حصول السداد للمبلغ المدعى تبديده قبل الميعاد المحدد للتوريد من شأنه أن يسقط عن المتهم المسئولية الجنائية ، لذا قضى بأنه إذا كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد أشار فى مذكرته المقدمة إلى المحكمة الاستئنافية إلى مخالصة قدمها موقع عليها من المجنى عليه تفيد استلامه المبلغ موضوع إيصال الأمانة قبل حلول التاريخ المتفق عليه لتوريد المسلى إلا أنها لم تشر إليها فى حكمها ، فإن المحكمة الاستئنافية بعدم تعرضها لهذه المخالصة ولحقيقة ما جاء بها تكون قد حالت دون تمكين محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون ، ويكون الحكم معيبا بالقصور الذى يبطله ( 3 ) ، ويلزم أن يعين الحكم محل الجريمة تعيينا كافيا ، ويحسن بيان نوع الشئ المختلس ، أو مقدار المبلغ ولا يلزم تحديده بالضبط ، إذ قد يكون ذلك متعذرا بسبب وجود حساب تنبغى تصفيته بين الطرفين .
وعادة لا يحتاج ركن الضرر إلى بيان خاص لأنه نتيجة مترتبة على امتناع المتهم عن الرد أو عجزه عنه ، إلا أنه يحتاج إلى هذا البيان فى الأحوال التى يدفع فيها المتهم بانتقائه كلية ، وتقدير امتناع المتهم عن الرد أو عجزه عنه أمر يفصل فيه قاضى الموضوع دون رقابة عليه من أحد ( 4 ) ، ويلزم أن يرد بالحكم ما يؤدى إلى القول بتوافر القصد الجنائى( 5 ) ولا يشترط بيانه بعبارة صريحة ، بل يكفى أن يستبين من كيفية سرد الواقعة توافر نية تملك المال وحرمان صاحبه منه ( 6 ) .
وقد قضى بأنه : يعد قاصرا فى بيان القصد الجنائى قول الحكم المطعون فيه أن المتهم " اختلس من المجنى عليه مبلغا معينا من البنكنوت استلمه على ذمة صرفه ذهبا " (1) أو قوله أن المتهم تسلم الأشياء المبددة ثم لم يردها " لأن هذا القول لا يثبت انصراف نية الجانى إلى إضافة المال الذى تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضرارا بصاحبه (2) أو قوله " أن المتهم بتبديد راديو قد امتنع عن رده إلى صاحبه دون بيان سوء نيته " (3) أو قوله " أن المتهم بالتبديد قد تسلم من المجنى عليه أجزاء السيارة ولم يردها إضرارا به " (4) أو قوله " أنها ثابتة من خروج المتهم عن نطاق التفويض الصادر إليه ببيع محصول قطن المجنى عليه برهنه القطن باسمه دون اسم المجنى عليه فى محلج بعيد عن مزرعته بقصد تحقيق الغرض من التوكيل " (5) .
وإذا دفع المتهم بخيانة الأمانة بأن له حق الامتناع عن رد الشئ حتى استيفاء ما هو مستحق من أجر إصلاحه طبقا للمادة 246 مدنى فإن هذا الدفع جوهرى لأنه من شأنه أن صح وحسنت النية انعدام المسئولية الجنائية طبقا مادة 60ع وإغفال الرد عليه بما يدفعه قصور فى التسبيب (6) ، ذلك حين لا يعد قاصرا فى بيان ركن القصد الجنائى فى حكم الإدانة فى هذه الجريمة متى كان مستفادا من ظروف الواقعة المبينة به أن الجانى قد ارتكب الفعل المكون للجريمة عن عمد وبنية حرمان المجنى عليه من الشئ المسلم إليه إضرارا بالمجنى عليه (7) .
ومتى قرر الحكم المطعون فيه أن سوء القصد متوافر للأسباب التى بينها فلا رقابة عليه لمحكمة النقض لأن تقدير ذلك أمر موضوعى (Cool .
 ___________________________
(1) نقض 4/12/1924 المحاماة س4 ص726
(2) نقض 11/4/1908 مج س 10 ص36
(3) نقض 10/2/1953 أحكام النقض س 4 رقم 197 ص527
( 4 ) نقض 2/10/1967 أحكام النقض س 18 رقم 179 ص895
( 5 ) نقض 3/6/1968 أحكام النقض س 19 رقم 126 ص623
( 1 ) نقض 26/1/1953 رقم 1240 س 22 ق
( 2 ) نقض 21/11/1932 القواعد القانونية ج 3 رقم 28 ص25
( 3 ) نقض 25/1/1931 المحاماة س 11 عدد 515 ص125
( 4 ) نقض 8/5/1950 أحكام النقض س 1 رقم 194 ص593
( 5 ) نقض 1/11/1971 أحكام النقض س 22 رقم 143 ص597
( 1 ) نقض 14/4/1914 الشرائع س 1 ص197
( 2 ) نقض 3/6/1968 أحكام النقض س 19 رقم 126 ص632
( 3 ) نقض 1/3/1960 أحكام النقض س 11 رقم 37 ص197
( 4 ) نقض 9/5/1929 المحاماة س 9 عدد 569 ص1005 .
( 5 ) نقض 6/11/1922 المحاماة س3 عدد 12 ص121 و28/1/1957 .
( 6 ) نقض 14/3/1950 أحكام النقض س 1 رقم 136 ص406.
(1)  نقض 22/11/1913 الشرائع س 1 ص87
(2)  نقض 6/1/1953 رقم 1160 س 22 ق
(3)  نقض 13/3/1952 أحكام النقض س 3 رقم 221 ص597
(4)  نقض 6/11/1962 أحكام النقض س 13 رقم 173 ص711
(5)  نقض 22/12/1959 أحكام النقض س 10 رقم 214 ص1035
(6)  نقض 15/10/1972 أحكام النقض س 23 رقم 238 ص1067
(7)  نقض 20/12/1966 أحكام النقض س 17 رقم 245 ص1279
(Cool  نقض 22/10/1934 رقم 1606 س 4 ق