جناية تخريب وسائل الانتاج او الاموال العامة
 
تنص المادة (89 مكرراً) من قانون العقوبات على أنه "كل من خرب عمدا بأي طريقة إحدى وسائل الإنتاج أو أموالا ثابتة أو منقولة لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة (119) بقصد الإضرار بالاقتصاد القومي ، يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد .
وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ترتب على الجريمة إلحاق ضرر جسيم بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها أو إذا ارتكبت الجريمة في زمن الحرب.
ويحكم على الجاني في جميع الأحوال بدفع قيمة الأشياء التي خربها .
ويجوز أن يعفى من العقوبة كل من بادر من الشركاء في الجريمة من غير المحرضين على ارتكابها بإبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بالجريمة بعد تمامها وقبل صدور الحكم النهائي فيها ".
•        طبيعة الجريمة :
أن الجريمة حسب نموذجها في نص التجريم ، تعتبر جريمة مادية ذات حدث ضار هو تخريب وسيلة إنتاج أو ما ثابت منقول لإحدى الجهات العامة فهذا التخريب معناه إزالة أو إنقاص قيمة تلك الوسيلة أو هذا المال . وفي ذلك ينحصر معنى الضرر لأنه إنقاص أو إزالة قيمة تشبع لصاحبها حاجة . والشروع في الجريمة متصور سواء على الصورة الموقوفة أم على الصورة الخائبة ، كما أن الاشتراك فيها بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة متصور كذلك .
•        الركن المادي للجريمة :
السلوك المكون للجريمة كما حدده نموذجها في قاعدة التجريم هو التخريب أي استخدام العنف على الأشياء بحيث تتشوه وتتغير معالمها وتصبح غير صالحة للاستعمال الكامل الذي كانت مخصصة له .
ويلزم في الأشياء التي ينصب عليها هذا السلوك أن تكون كما حددتها المادة وسيلة إنتاج أو مال ثابت أو منقول مملوك لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 عقوبات وهذه الجهات هي :
1-      الدولة ووحدات الإدارة المحلية .
2-      الهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام .
3-      الاتحاد الاشتراكي والمؤسسات التابعة له .
4-      النقابات والاتحادات .
5-      المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام .
6-      الجمعيات التعاونية .
7-      الشركات والجمعيات والوحدات الاقتصادية والمنشآت التي تساهم فيها إحدى الجهات المنصوص عليها في الفقرات السابقة .
8-      أية جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة .
 وإذن ، فوسائل الإنتاج والأموال العامة هي محل التخريب في الجناية التي نحن بصددها ، ولأنها دعامة الاقتصاد القومي في الجمهورية الاشتراكية الديموقراطية ، فقد اعتبر القانون العدوان الوارد عليها منصبا مباشرة على أمن الدولة .
وفي الوقت ذاته يلزم لتوافر هذه الجناية أن يكون التخريب بأية وسيلة غير وضع النار . وقد يكون باستعمال المتفجرات والمفرقعات . ذلك لأن وضع النار في تلك الوسائل والأموال يحقق جناية أخرى نصت عليها المادة 252 مكررا ، فتقضي هذه المادة بأن كل من وضع النار عمدا في إحدى وسائل الإنتاج أو في أموال ثابتة أو منقولة لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119 بقصد الإضرار بالاقتصاد القومي يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد .
ويلاحظ أن العقوبة واحدة وهي السجن المؤبد أو المشدد سواء حدث التخريب بأية وسيلة غير وضع النار أو حدث بوضعها .
وكان المنطق يقتضي أن يلقي الجاني الذي يخرب بوضع النار ذات المعاملة التي يلقاها الجاني المخرب بوسيلة أخرى ، فيحاكم أمام محاكم أمن الدولة ، غير أن المشرع أدرج المادة 252 مكررا الخاصة بوضع النار في الباب الثاني من الكتاب الثالث ، فخرجت بذلك من نطاق المواد التي تختص بتطبيقها محاكم أمن الدولة وهي الأبواب الأول والثاني والثالث مكررا والثالث والرابع من الكتاب الثاني . ويقول الدكتور/ رمسيس بهنام : وكان الأصوب أن يستغني عن المادة 252مكررا . وأن تضاف إلى مستهل المادة 89 مكررا التي نحن بصددها بعد عبارة " من خرب عمدا بأي طريقة إحدى وسائل الإنتاج أو أموالا ثابت أو منقولة لإحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 119" عبارة " أو وضع النار فيها عمدا " .
ويلاحظ أن وضع النار معناه مجرد توصيل شعلتها إلى شيء قابل للاحتراق ، دون أن يكون لازما إحراق هذا الشيء بأكمله فقد يحترق مسطح يسير أو ضئيل فيه ومع ذلك تتوافر جريمة الحريق أو وضع النار .
والآن نعود إلى الكلام على التخريب في الجناية التي نحن بصددها وقد قلنا أنه يستوي أن يتم بأية وسيلة غير وضع النار ، مثل استخدام المعاول والمطارق والمفرقعات والمتفجرات ويستوي أن يكون التخريب قد قضى على كامل وسيلة الإنتاج أو جمع المال الثابت أو المنقول أو على جزء منها أو منه فقط ، كما يستوي أن يكون قد عطل استعمال الوسيلة أو المال تعطيلا كليا أو جزئيا. فيكفي أن يكون الضرر بمعناه العام قد أصاب الوسيلة أو المال وبالتالي تحقق به التخريب . فتحطيم النوافذ الزجاجية لمال ثابت من الأموال العامة موضوع النص وذلك باستخدام الطوب والحجارة والقذف بالنبال ، يحقق الجناية التي نحن بصددها .
هذا والشروع في الجناية متصور سواء على الصورة الموقوفة أم على الصورة الخائبة . فمن قبيله في الصورة الأولى تصويب مدفع رشاش ومنع حامله من إصدار طلقاته وهو مقدم على ذلك ، أو وضع قنبلة زمنية في مكان قريب من وسيلة الإنتاج أو المال الثابت أو المنقول وتنبه حارس الأمن إلى وجودها وإزالته فتيلها . ومن قبيله في الصورة الثانية إلقاء قنبلة تنفجر على مقربة من الوسيلة أو المال ومع ذلك لا تحدق بانفجارها ضررا ما بأيهما . 
والمراد بوسيلة الإنتاج الآلات التي تستخدم في مصنع ما لإنتاج سلعة ما ، متى كان المصنع من الأموال العامة لكونه مملوكا لإحدى الجهات العامة المتقدم بيانها ، والمراد بالمال الثابت المبني الذي يشغله مثل  هذا المصنع مثلا ، وبالمال المنقول ما يوجد في مكاتب إدارته من أثاث .
ويلاحظ أنه إذا كانت وسيلة الإنتاج مملوكة لجهة من جهات القطاع الخاص فإن تخريبها لا يحقق الجناية التي نحن بصددها وهي من جنايات العدوان المباشر على أمن الدولة ، وإنما جنحة الإتلاف المنصوص عليها في المادة 361ع أو الجناية المنصوص عليها في المادة 361 مكررا (أ) إذا كان التخريب قد عطل الوسيلة عمدا .
وبالمثل فإنه إذا كان المال الثابت أو المنقول محل التخريب مملوكا لجهة من جهات القطاع الخاص ، سرت على الواقعة المادة 361ع الآنف ذكرها .
وإذا كانت الوسيلة موضوع التخريب مملوكا لجهة من الجهات العامة السالف ذكرها ولم تكن مع ذلك وسيلة إنتاج وإنما كانت وسيلة خدمات . أي لم تكن وسيلة إنتاج سلعة كآلة الغزل أو النسيج . وإنما كانت وسيلة خدمة ، كسيارة النقل العام وكالآلة السينمائية ، فإن تخريبها في تلك الحالة يحقق الجناية موضوع حديثنا كعدوان مباشر على أمن الدولة باعتبار أنها تدخل في عموم الأموال الثابتة أو المنقولة المملوكة للجهات المذكورة . فإن كانت مملوكة للقطاع الخاص ومستخدمة لمرفق عام . اعتبر تخريبها جنحة إتلاف مما نصت عليه المادة 361 ما لم تعطل عمدا أداء وظيفتها ، إذ يعتبر تعطيلها هذا جناية طبقا للمادة 361 مكررا (أ) .
فالمادة 361 (أ) تنص على أن " كل من عطل عمدا بأية طريقة كانت وسيلة من وسائل خدمات المرافق العامة أو وسيلة من وسائل الإنتاج يعاقب بالسجن ........"
ونصت المادة 361 على أن " كل من خرب أو أتلف عمدا أولا ثابتة أو منقولة لا يمتلكها أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو عطل بأية طريقة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيها أو بإحدى هاتين العقوبتين .
فإذا ترتب على الفعل ضرر مالي ........"
وفيما يلي إجمال السياسة الجنائية التشريعية للقانون المصري في هذا المجال :
فوسيلة الإنتاج : يحقق تخريبها الجناية المنصوص عليها في المادة 89 مكررا موضوع حديثنا ، إن كانت مملوكة لجهة من الجهات العامة المتقدم بيانها ، والجهة المنصوص عليها في المادة 361 إذا كانت مملوكة لجهة من جهات القطاع الخاص ، والجناية المنصوص عليها في المادة 361 مكررا (أ) إذا كانت ، رغم ملكية القطاع الخاص لها ، قد عطلت عمدا عن أداء وظيفتها .
ووسيلة الخدمات : يحقق تخريبها الجناية موضوع حديثنا إن كانت مالا عاما أو مملوكا لجهة من تلك الجهات العامة ، ويحقق الجنحة المنصوص عليها في المادة 361ع ، إذا كانت مملوكة للقطاع الخاص ، ما لم تعطل عمدا عن أداء وظيفتها وكانت مخصصة لمرفق عام ، لأنه في حالة هذا التعطيل المتعمد لها وهي على هذا الحال تتوافر الجناية المنصوص عليها في المادة 361 مكررا (أ) .
والمال الثابت أو المنقول : يحقق تخريبه الجناية موضوع الحديث ، أن كان مملوكا للقطاع العام سواء تعطلت صلاحيته للاستعمال أم لم تتعطل ، وإن كان تعطيله المتعمد عن الوفاء بوجه استعماله قد يعتبر ظرفا مشددا للعقاب . ويحقق تخريبه الجنحة المنصوص عليها في المادة 361ع إن كان مملوكا للقطاع الخاص يستوي في ذلك أن تكون صلاحيته للاستعمال قد تعطلت أم لا لأن هذه المادة سوت بين التخريب والإتلاف والتعطيل .
وسبق قولنا أن الشروع في الجناية موضوع حديثنا متصور على صورتيه . ونضيف الآن الاشتراك فيها متصور ذلك سواء بطريق الاتفاق أم التحريض أم المساعدة .
•        الركن المعنوي للجريمة :
عبر نموذج الجريمة في قاعدة التجريم عن هذا الركن إذ حدد فاعل الجريمة بأنه " كل من خرب عمدا " . وفي الوقت ذاته أردفت القاعدة هذا التحديد بأخر هو أن يكون ذلك التخريب المتعمد مقترنا بقصد معين أي بغاية معينة ترجى من ورائه " قصد الإضرار بالقصد القومي " .
وينبني على ذلك أنه إذا أغفل أحد الحرس واجب الحيطة في مصنع ما من المصانع فلم يستخدم صمام الأمن في حالة خلل طارئ على الطاقة الكهربائية المزود بها المصنع ، فحدث انفجار أو حريق ، لا تتوافر الجناية التي نحن بصددها ، لأن التخريب لم يكن متعمدا وإنما كان وليد الإهمال . وهنا لا تتحقق الجناية موضوع حديثنا لتخلف ركنها المعنوي ، وتتوافر الجنحة المنصوص عليها في المادة 116 مكررا (ب) . فتنص هذه المادة على أن " كل من أهمل في صيانة أو استخدام أي مال من الأموال العامة معهود به إليه أو تدخل صيانته أو استخدامه أو اختصاصه في ذلك على نحو يعطل الانتفاع به أو يعرض سلامته أو سلامة الأشخاص للخطر يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تتجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ........." .
ولكن ما الحكم لو أن المتسبب في التخريب بإهماله كان فردا عاديا من أحاد الناس ؟ ما الحل لو أن شخصا من عموم الجمهور دخل مكانا في مؤسسة صناعية ممنوعة فيه التدخين منعا باتا ، فخالف هذه الخطر عن رعونة وراح يدخن لفافة تبغ فحدث انفجار أو حريق خرب وسيلة إنتاج أو مالا ثابتا أو منقولا ؟
وما الحل لو أن شابا حركه حب الاستطلاع إلى العبث بأجهزة ممنوع الاقتراب منها ليجربها ويعلم عنها بعض خباياها ، فحدث أن نشأ بفعله انفجار أو حريق خرب وسيلة أو مالا من ذلك القبيل ؟
الجواب على ذلك ، أن إتلاف مال الغير بدون تعمد الأصل فيه أنه لا جريمة فيه ما دام مرتكب الفعل فردا عاديا . وقد خرج القانون على هذا الأصل كما رأينا في صدد الموظف العمومي أو من في حكمه حين يتسبب بإهماله في تلف المال العام المعهود به إليه . 
ومع ذلك يراعى في هذا الشأن وفي صدد الحريق بالذات حكم المادة 360ع وقد نصت على أن " الحريق الناشئ عن إشعال صواريخ في جهة من جهات البلدة أو بسبب إهمال أخر يعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على شهر أو بدفع غرامة لا تزيد على عشرين جنيها مصريا .
على أن الركن المعنوي للجناية لا بد لقيامة كما رأينا من كون الفاعل للتخريب يتغيى من ورائه الإضرار بالاقتصاد القومي .
ويعني ذلك أن القصد الجنائي اللازم لوجود الجناية ، يجب فيه بالإضافة إلى انصراف إرادة الفاعل إلى التخريب ، أن يكون باعثه على مسلكه هذا السعي لبلوغ غاية معينة تعتمل في صدره هي الإضرار بالاقتصاد القومي . فإذا كان باعثه على التخريب غاية أخرى مختلفة كالتشفي من مدير المصنع أو الجهة المملوكة لها وسيلة الإنتاج أو المال الثابت أو المنقول موضوع التخريب ، فلا تتوافر الجناية محل الحديث كعدوان مباشر على أمن الدولة ، وإنما جناية أخرى هي جناية التخريب المنصوص عليها في المادة 90 عقوبات وذلك إن كان الفاعل فردا عاديا أو الجناية المنصوص عليها في المادة 117 مكررا ، وذلك إن كان الفاعل موظفا عاما أو من في حكمه .
أما المادة 90 عقوبات فسوف نورد نصها ، وأما المادة 117 مكررا فتنص على أن " كل موظف عام خرب أو أتلف أو وضع النار عمدا في أموال ثابتة أو منقولة أو أوراق أو غيرها للجهة التي يعمل بها أو يتصل بها حكم عمله أو الغير متى كان معهودا بها إلى تلك الجهة ، يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد .
وتقدم لنا هذه المادة عينها أمثلة أخرى لحالات يرتكب فيها الموظف تخريبا لغاية غير الأضرار بالاقتصاد القومي ، كتسهيل اختلاس أو استيلاء يزمع اقترافه أو إخفاء أمره عقب اقترافه ، إذ تنص فقرتها الثانية على أنه " تكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكبت إحدى هذه الجرائم بقصد تسهيل ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 112 ، 113 ، 113 مكررا أو لإخفاء أدلتها " .
ومفاد ما تقدم أنه يجب لتوافر الجناية المنصوص عليها في المادة 89 مكررا محل حديثنا ، أن يكون القصد الجنائي المنصرف إلى التخريب مقترنا بغاية معينة يسعى إليها صاحب هذا القصد من وراء التخريب ، وهي الإضرار بالاقتصاد القومي .
وهذا منطقي . ذلك لأن اقتراف إنسان تخريبا لوسيلة إنتاج أو مال عام في ثورة غضب طارئة ولبواعث أخرى لا تمت إلى الاقتصاد القومي بصلة ، أمر تناولته بالعقاب مادة أخرى سيأتي الكلام عليها هي المادة التالية رقم 90 من قانون العقوبات .
•        العقوبة : 
قرر القانون التخريب عقوبة السجن المؤبد أو المشدد . غير أنه حدد ظرفين مشددين للعقوبة يرفعها أي منهما إلى السجن المؤبد . وهذان الظرفان هما :
1-      أن يترتب على الجريمة إلحاق ضرر جسيم بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية لها .
2-      أن ترتكب الجريمة في زمن الحرب .
فإذا توافر واحد من هذين الظرفين ، استحقه الجاني بسببه العقوبة المشددة.
          ومن قبيل إلحاق الجريمة ضررا جسيما بمركز البلاد الاقتصادي أن يكون تحول الميزان التجاري والحسابي لصالح مصر متوقفا على صفة كبيرة تبيع فيها إلى بلاد أجنبية كمية كبيرة من المنسوجات القطنية ، فينشأ عن تخريب آلات الغزل والنسيج بالجريمة تعطل إنتاج تلك المنسوجات وتعذر تنفيذ صفقته بيعها ، فتضيع على مصر هذه الصفقة ويزداد ميزانها الحسابي مديونية الأمر الذي يسبب ضررا جسيما لمركزها الاقتصادي .
          ومن قبيل إلحاق الجريمة ضررا جسيما بمصلحة قومية لمصر أن ينشأ عن التخريب الذي أحدثته الجريمة بأحد المصانع ، هبوط في مستوى الجودة التي كان من المرتقب أن تبلغها السلعة المنتجة فلا تقبل البلاد الأجنبية على طلبها كما كان منتظرا ، الأمر الذي يسبب ضررا جسيما بمصلحة قومية لمصر .
          ومتى توافرت الجناية بركنها المعنوي وهو القصد الجنائي مصحوبا بغاية الإضرار بالاقتصاد القومي ، وترتب عليه نتيجة من ذلك القبيل تشدد العقوبة على الجاني ، لا يكون لهذا الأخير أن يتعلل بعدم توقعه لهذه النتيجة ، إذ كان عليه أن يتوقعها وتعد من النتائج المحتملة لسلوكه الإجرامي ، وبالتالي يؤاخذ على مقتضى الظرف المشدد علم به أو لم يعلم .
          هذا ويحكم على الجاني في جميع الأحوال بدفع قيمة الأشياء التي خربها .
•        سبب إعفاء من العقاب :
نصت المادة 89 مكررا على سبب إعفاء جوازي من العقاب يتوقف على تقدير المحكمة ، وهو أن أحد الشركاء في الجريمة بطريق أخر غير التحريض عليها يكشف النقاب على المساهمين فيها معه فعله كانوا أم شركاء بعد أن تكون الجريمة قد وقعت وقبل صدور الحكم النهائي فيها ، إذ يعاون العدالة على اكتشاف الجناة الذين كان من شأنهم في مثل هذه الجريمة ، أن يظل أمرهم خافيا على السلطات ، لولا الإبلاغ الحادث منه وعلى قدر أهمية هذا الإبلاغ في إظهار من كان خافيا أمره من الجناة ، يتوقف مدى استحقاق المبلغ لمنحه إعفائه من العقاب ، الأمر الذي تركه القانون لتقدير المحكمة .
ويستوي أن يكون الإبلاغ للسلطة القضائية أو للسلطة الإدارية . (راجع في التقسيم السابق الدكتور رمسيس بهنام ، مرجع سابق ص59 وما بعدها)