الطعن رقم 2120 لسنة 51 بتاريخ 15/12/1981
 الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه بصفته موظفا عموميا ومن الأمناء على الودائع (أمين عهدة مخازن مندوبين سهله) اختلس الأسمدة والمبيدات والفوارغ المبينة بالتحقيقات والبالغ قيمتها 1027ج و268م المملوكة لبنك التنمية والائتمان الزراعي بالسنطة والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته وسلمت إليه بصفته أنفة البيان. وأحالته إلي محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام ...... ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملاً بالمواد 112/1، 118، 118 مكرراً و119 و119 مكرر جـ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس سنة مع الشغل وإلزامه برد مبلغ 1027ج و268م وبغرامة مساوية لهذا المبلغ وبعزله من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ
 
 المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الاختلاس قد شابه الخطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم صدر من محكمة الجنايات وهي غير مختصة بنظر الدعوى إذ أن الاختصاص بنظرها منوط بمحكمة أمن الدولة العليا باعتبارها جناية أمن دولة أحيلت من النيابة العامة مباشرة خلافا لما أورده الحكم من أنها أحيلت من مستشار الإحالة, كما لم يتضمن الحكم بيانا بالأشياء المختلسة, ولم يدلل على استلام الطاعن للمال محل الجريمة من واقع تقرير فني, ولا على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن, ورد الحكم بما لا يسوغ على ما طلبه الدفاع من ندب خبير حسابي في الدعوى وعول على تقرير لجنة الجرد دون أن يعرض لما أثاره الدفاع من بطلان أعمال تلك اللجنة لتشكيلها - بالمخالفة لأحكام لائحة المخازن - ممن يتولون الإشراف على أعمال الطاعن ومباشرتها أعمالها في غيابه ودون دعوته للحضور أمامها فضلا عن أن ضابط الشرطة وهو عضو من أعضائها قد تغيب بعد فتح المخزن والبدء في الجرد فاستكمل الجرد في غير حضوره, كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 10/2/1980 قبل العمل بالقانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة المعمول به اعتبارا من أول يونيو سنة 1980 والذي نصت مادته الثالثة على اختصاص محاكم أمن الدولة المنشأة طبقا لأحكامه - دون غيرها - بنظر الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة, وقد جرى قضاء هذه المحكمة قبل العمل بالقانون المشار إليه على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة وأن محاكم أمن الدولة المنشأة طبقاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية وأن ما نصت عليه المادة التاسعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 من جواز إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة لم يكن يسلب المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة اختصاصها بالفصل في هذه الجرائم. لما كان ذلك وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن النيابة العامة أمرت في 28/2/1979 بإحالة الدعوى إلى محكمة جنايات طنطا طبقاً للمادة 336 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية التي نصت على رفع الدعوى إلى محكمة الجنايات من النيابة العامة مباشرة في الجنايات الواردة في الأبواب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المرتبطة بها, وكان ما أورده الحكم في ديباجته من أن الدعوى أحيلت من مستشار الإحالة في 28/2/1979 وهو ذات تاريخ أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة - لا يعدو أن يكون خطأ ماديا وزلة قلم لا تخفى, ولم يكن له أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها فإن كافة ما ينعاه الطاعن بشأن الاختصاص بنظر الدعوى وإجراءات إحالتها يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد بين الأشياء المختلسة في قوله أنها "عبارة عن خمسة أكياس فوارغ للقطن" 2/1 25 كيلو سيفين" 26 كيلو كبريت زراعي, - 5 كيلو كالسين,........ ,............." فإن ما يثيره الطاعن من أن الحكم لم يتضمن بيانا بالأشياء المختلسة يكون غير صحيح. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا يشترط لإثبات جريمة الاختلاس المعاقب عليها بالمادة 120 من قانون العقوبات طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها, وكان الحكم المطعون فيه قد استند فيما استند إليه في إدانة الطاعن إلى أقوال كل من ...... و......... و.......... و........... وأورد فيما حصله منها أن لجنة مشكلة من هؤلاء الشهود قامت بجرد المخازن عهدة الطاعن فتبينت وجود العجز المشار إليه بتقريرها, وأن اللجنة رجعت في تحديد ما تسلمه الطاعن إلى ما أثبت بدفاتر البنك المجني عليه والذي يعمل الطاعن أمينا للعهدة به, وكانت المحكمة قد أطمأنت من ذلك إلى ثبوت استلام الطاعن للأشياء المختلسة, وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم ينازع في استلامه لتلك الأشياء فإن ما يثيره من أن الحكم لم يدلل على استلامه المال محل الجريمة من واقع تقرير فني يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن توافر القصد الجنائي في الاختلاس بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أبداه المدافع عن الطاعن من طلب ندب خبير حسابي في الدعوى وأطرحه في قوله "أن المحكمة لا ترى ما يبرر هذا الطلب إذ أن لجنة مختصة سبق لها القيام بهذه المهمة والمحكمة تطمئن لها ومن ثم فإن المحكمة تطرح هذا الطلب" وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أن للمحكمة إن كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى أن تعرض عن ذلك بشرط بيان علة عدم إجابة هذا الطلب, وكان الحكم قد أطرح طلب ندب خبير حسابي في الدعوى لما رأته المحكمة من أن مهمة الخبير لا تعدو أن تكون تكراراً للمهمة التي سبق أن قامت بها لجنة الجرد التي اطمأنت المحكمة إلى تقريرها فإنه لا يكون هناك محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن, لما كان ذلك وكان ما نصت عليه مواد لائحة المخازن من تشكيل لجنة التحقيق أو الجرد من غير موظفي القسم التابع له الموظف أو المستخدم المسئول - وذلك في حالة فقد أصناف من عهدته - هو من قبيل القواعد التنظيمية التي يدعو المشرع إلى مراعاتها قدر الإمكان دون أن يترتب جزاء على عدم التزامها, فإن تشكيل لجنة الجرد التي قامت بجرد عهدة الطاعن ممن يتولون الإشراف على عمله - بفرض صحته - لا يترتب عليه بطلان أعمال تلك اللجنة, ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لتقرير تلك اللجنة بمثابته دليلا من أدلة الدعوى تقدره التقدير الذي تراه بغير معقب عليها ومتى أخذت به فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, هذا فضلا عن أن ما أثاره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم ترد عليه. لما كان ذلك وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في وجه الطعن من مباشرة لجنة الجرد أعمالها في غير حضور. وفي غياب أحد أعضائها فإنه لا يكون للطاعن أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس فيتعين رفضه موضوعاً