استبقاء شخص بغير رغبته فى محل للفجور أو الدعارة
نص قانوني : 
تنص المادة الثانية فقرة ثانية من قانون مكافحة الدعارة علي أنه " يعاقب بالعقوبة المقررة في الفقرة (ب) من المادة السابقة :
أ - ..................................... 
ب - كل من استبقي بوسيلة من هذه الوسائل شخصاً ذكراً كان أو أنثي بغير رغبته في محل للفجور أو الدعارة ".
تقوم جريمة استبقاء شخص ذكراً أو أنثي بإحدي الوسائل المذكورة بالمادة الثانية فقرة أولي بغير رغبته في محل للفجور أو الدعارة علي ركنين ، الأول : الركن المادي ، والثاني : الركن المعنوي.
وسوف نتناول هذا الموضوع علي النحو التالي :
المطلب الأول : الركن المادي. 
المطلب الثاني : الركن المعنوي .
المطلب الثالث : عقوبة الجريمة. 
صورة الفعل الاجرامي :
يتخذ السلوك الاجرامي المؤثم في هذه الجريمة صورة " الاستبقاء "Retenir   في محل للفجور أو الدعارة ، ويشترط أن يتم ذلك بوسيلة من وسائل الإكراه ، وأن يكون هذا الاستبقاء بغير رغبة المجني عليه. ويقصد بالاستبقاء إبقاء المجني عليه في محل للفجور أو الدعارة ومنعه من مغادرته (53) ، وقد ذهب البعض الي التفرقة بين " الاستبقاء " و " الاحتجاز " ، فبينما تفيد الكلمة الاولي معني سبق وجود الشخص في المكان ومنعه من مغادرته ، فإن الثانية تفيد أن الشخص لم يسبق له التواجد بالمكان الذي حجز فيه ، ولكن الراجح أن هذه التفرقة لا محل لها لأن النتيجة واحدة في الحالتين وهي منع الشخص من مغادرة محل الفجور أو الدعارة (54). 
ويجب أن يتم استبقاء الشخص في محل الفجور أو الدعارة بوسيلة من الوسائل المنصوص عليها بالفقرة الاولي من المادة الثانية ، أي بالخداع أو بالقوة أو بالتهديد أو بإساءة إستعمال السلطة أو بغير ذلك من وسائل الإكراه ، وقد سبق لنا أن بينا ذلك تفصيلاً فيمكن الرجوع اليه منعاً من التكرار. كما ينبغي أن يكون الاستبقاء قد تم في محل للفجور أو الدعارة ، أما إذا تم في مكان آخر غير منزل البغاء ، أو المنزل الذي يمارس فيه البغاء ، أو تقيم فيه إمرأة تمارس البغاء فلابد من إثبات القصد من هذا الاحتجاز وهو ممارسة البغاء أو الإتصال جنسياً برجل معين.
ويلاحظ أن القوادون الذين يحتجزون الأشخاص بقصد البغاء أو في منزل للبغاء لا يلجأون عادة الي تقييد حريتهم تقييداً كاملاً علي النحو الذي يحدث في حالة حجز أو حبس الاشخاص بدون حق ، إنما يلجأون غالباً الي تهديدهم أو تخويفهم أو خداعهم ، وذلك بأن يستكتبوهم بعض الأوراق التي تتضمن مديونيتهم بقصد استبقائهم للعمل في محل للفجور أو الدعارة. ومثال ذلك حالة الأم التي تهدد ابنتها بعدم الانفاق عليها ، أو الزوج الذي يهدد زوجته بالطلاق ، أو صاحب منزل البغاء الذي يهدد امرأة فيه بمقاضاتها مدنياً عن دين ملتزمة به إذا لم تستمر في المنزل المعد لممارسة الدعارة.
ولا يشترط في جريمة استبقاء الشخص في محل للفجور أو الدعارة بإحدي وسائل الإكراه أن يمارس المجني عليه أفعال الفجور أو الدعارة فعلاً ، بل يكفي لوقوع الجريمة أن يقع فعل الإستبقاء فقط. أما من يعير مكاناً لإحتجاز أو استبقاء شخص في محل للفجور أو الدعارة ، فإنه يعاقب وفقا للقواعد العامة في الاشتراك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(53) أنظر السيد حسن البغال : المرجع السابق ، بند 401 ص 231 .
(54) انظر الدكتور محمد نيازي حتاته : المرجع السابق ، بند 191 ص 338 .
المطلب الثانى الركن المعنوى
صورة الركن المعنوي : 
يتخذ الركن المعنوي في هذه الجريمة صورة القصد الجنائي العام الذي يقوم علي عنصري العلم والإرادة. فيجب أن تتجه إرادة الجاني صوب ارتكاب الفعل المكون للركن المادي للجريمة مع إنصراف علمه الي عناصر الجريمة.
( أولاً ) العلم : 
العلم الذي يشترط توافره في هذه الجريمة هو علم الجاني بأنه يقود المجني عليه الي ممارسة أفعال البغاء (الفجور أو الدعارة) ، وذلك عن طريق استبقاء المجني عليه ، غير أنه لا يلزم أن يكون المجني عليه قد ارتكب أفعال الفجور أو الدعارة فعلاً ، كما لا يهم أن يكون الجاني قد قصد من وراء فعله تحقيق ربح مادي أم لم يحقق .
( ثانياً ) الإرادة : 
يجب أن تتجه إرادة الجاني صوب إرتكاب الفعل المكون للجريمة ، وأن تكون إرادته معتبرة قانوناً ، أي إرادة حرة مميزة. ويشترط أن يكون فعل الاستبقاء قد وقع ضد إرادة المجني عليه وبوسـيلة من وسائل الإكراه السابق شرحها. 
 
المطلب الثالث
عقوبة الجريمة
 
 ( أولاً ) عقوبة الجريمة في صورتها البسيطة :
رصد المشرع لهذه الجريمة عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي خمس سنوات وغرامة لا تقل عن مائـة جنيه ولا تزيد علي خمسمائة جنيـه ( مادة 2 / ب ).
ويلاحظ أن الشرع في هذه الجريمة يعاقب عليه بالعقوبة المقررة للجريمة التامة (المادة 7) ، كما يستتبع الحكم بالإدانة في هذه الجريمة وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وذلك دون الإخلال بالأحكام الخاصة بالمتشردين.
( ثانياً ) عقوبة الجريمة في صورتها المشددة : 
شدد المشرع العقوبة المقررة لهذه الجريمة لتكون لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد علي سبع سنوات إذا كان من وقعت عليه الجريمة لم يتم من العمر ست عشرة سنة ميلادية ، أو كان الجاني من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان خادماً بالأجر عنده أو عند من تقدم ذكرهم ، وذلك بالطبع بخلاف عقوبة الغرامة المقررة.