علاقة الجريمة التأديبية بالجريمة الجنائية:-
استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية:-
انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى:
·        أن المخالفة الإدارية تختلف في طبيعتها وأركانها عن الجريمة الجنائية وأن موضوع التهمة التأديبية يختلف عن موضوع التهمة الجنائية فلكل منهما مجالها وعناصرها وخصيصة الاستقلال الذاتية لا تقتصر على الجريمة التأديبية في مواجهة الجريمة الجنائية بل تمتد لتشمل جميع أفرع القانون الأخرى.
(الطعن رقم 62 لسنة 28ق جلسة 4/3/1986 - الطعن رقم 1030 لسنة 36ق جلسة 9/3/1993)
وقضت بأن:
·        استقلال الجريمة الجنائية عن المخالفة التأديبية ليس من شأنه الالتفات كلياً عن الوصف القانوني للوقائع المكونة للمخالفات التأديبية.
·        يصح أن تأخذ المحكمة التأديبية في اعتبارها الوصف الجنائي في مجال تقدير جسامة المخالفة التأديبية واختيار الجزاء التأديبي المناسب لها.
(الطعن رقم 2192 لسنة 42ق جلسة 11/3/1997)
ورأت:-
·        أن هذا الارتباط بين الجريمتين الجنائية والتأديبية ليس معناه عدم استقلالهما فاختلاف الوضع في المجالين التأديبي والجنائي يستتبع بالضرورة استقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية لاختلاف قوام كل منها وتغاير الغاية من الجزاء فهو في الأولى لحماية الوظيفة العامة أما في الثانية فقصاص من المجرم لحماية المجتمع فالمخالفة التأديبية تعد تهمة قائمة بذاتها مستقلة عن التهمة الجنائية ومن ثم فإن الحكم بالعقوبة الجنائية لا يحول دون محاسبة الموظف تأديبياً عن المخالفات التأديبية التي يتمخض عنها النقض الجنائي.
(في هذا المعنى حكمها في الطعن رقم 2253 لسنة 29ق جلسة 31/1/1986)
واستقرت المحكمة الإدارية العليا في أحكامها المتواترة على:-
·        أن اتهام الموظف في جريمة جنائية لا يمنع سلطة التأديب من أن تقدر بحسب ظروفها وملابساتها إذا كان من الملائم أن تنتظر نتيجة الفصل في المحاكمة الجنائية أو أن الأمر يتطلب تدخلاً سريعاً دون ترقب نتيجة هذه المحاكمة وانتظارها.
·        وذلك كله مرده إلى أصل مقرر هو اختلاف الوضع بين المجالين الإداري والجنائي وما استتبعه من استقلال الجريمة الإدارية عن الجريمة الجنائية لاختلاف قوام كل من الجريمتين والغاية من الجزاء في كل منها فهو في الأولى مقرر لحماية الوظيفة العامة أما في الثانية فهو قصاص من المجرم لحماية المجتمع.
(الطعن رقم 17 لسنة 2ق جلسة 21/12/1960)
(الطعن رقم 336 لسنة 9ق جلسة 7/1/1967)
(الطعن رقم 554 لسنة 27ق جلسة 21/12/1985)
(الطعن رقم 1440 لسنة 37ق جلسة 19/2/1994)
وذهبت إلى:
·        أن الجريمة الإدارية أو الذنب الإداري إنما يختلف كلياً في طبيعته وتكوينه عن الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات فقد يكون الفعل ذنباً إدارياً وفي الوقت نفسه لا يعتبر ذنباً جنائياً إذ المرد في الحالة الأولى إلى الإخلال بواجبات الوظيفة وما ينطوي عليه من مخالفة التعليمات والسلوك الوظيفي الواجب مراعاته ويجب أن يكون الموظف بعيداً عن كل شبهه استقراراً للثقة التي لابد من توافرها فيه حرصاً على الصالح العام وأما في الحالة الثانية فإن الذنب يكون قد خرج من النطاق الإداري إلى نطاق قانون العقوبات وتناولته نصوصه وهذا لا يمنع أن يكون الفعل الواحد ذات وجهين جنائي وإداري وقد ترى السلطة المختصة بالدعوى الجنائية الاكتفاء بالعقوبة الإدارية فتحيل الأمر برمته إلى الجهة الإدارية كما أن الحكم بالعقوبة الجنائية لا يمنع الجهة الإدارية من محاسبة الموظف على ما يكون قد انطوى عليه هذا الفعل الجنائي من مخالفات إدارية وأيضاً إذا قضى ببراءة الموظف العام لعدم تكامل أركان الجريمة فإن للجهة الإدارية أن تنظر في أمره من ناحية ما إذا كان الفعل المنسوب إليه يكون ذنباً إدارياً أم لا.
(الطعن رقم 1081 لسنة 8ق جلسة 22/12/1962)
وانتهت المحكمة الإدارية العليا إلى:
·        أن تأثيم الفعل وفقاً لأحكام قانون العقوبات أو أي قانون آخر لا يترتب عليه بذاته مؤاخذه مرتكبة تأديبياً ما لم ينطو هذا الفعل على إخلال من العامل بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها أو يحمل في ثناياه ما يمس السلوك الوظيفي الواجب مراعاته أو الثقة الواجب توافرها فيه. وقد انتهى الحكم إلى تبرئة موظف من الاتهام الموجه إليه بشراء ورقتين من إحدى العملات الحرة لشراء ما يلزمه.
(الطعن رقم 395 لسنة 19ق جلسة 16/12/1978)
ورأى الدكتور سليمان الطماوي في قضاء التأديب سنة 1979 دار الفكر العربي ص234:-
·        أن القضاء بالإدانة في المجال الجنائي لا يقيد القاضي التأديبي وفقاً لمبدأ استقلال الجريمتين إلا أن ذلك مشروط ومقيد بألا تكون الجريمة الجنائية تمثل ثمة إخلال من الموظف بواجبات وظيفته كبعض الجرائم المتعلقة بإغفال التبليغ عن مواليد أو وفيات أو ارتكابها خطأ في قواعد المرور.
(وأنظر في ذات الخصوص الضمانات والإجراءات التأديبية أمام المحاكم التأديبية ومجالس التأديب وفقاً لقضاء المحكمة الإدارية العليا حتى عام 1994 الطبعة الثانية للدكتور محمد ماهر أبو العينين المستشار بمجلس الدولة)