منع عمال القضاء والمحامين من شراء الحقوق المتنازع فيها :
 تنص المادة 471 من التقنين المدني على أنه "لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً. فالمادة قد حظرت على كل من القضاء وأعضاء النيابة والمحامين والكتبة والمحضرين شراء الحقوق المتنازع عليها إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها.
والقضاة هم من يتولون الفصل في المنازعات القضائية أياً كان نوع المحكمة التي يعملون بها سواء كانوا من القضاة أم من المستشارين في المحاكم على اختلاف أنواعها.
وأعضاء النيابة يعني بهم النائب العام ومن يمثله أمام المحاكم من محامين عامين ورؤساء نيابة ووكلاء النيابة والمساعدين والمعاونين ، والمقصود في هذا الصدد أعضاء النيابة العامة لا النيابة الإدارية. وبالنسبة للمحامين فلم يقيد القانون بما إذا كان المحامي تحت التمرين أم لا ، كما لم يقيد بما إذا كان يترافع أمام محكمة معينة أم لا بل أنه أُطلِق الأمر بالنسبة لكل محام تعتبر كذلك طبقاً للقانون.  كذلك الكتبة والمحضرين أياً كانت درجاتهم.
ولما كان هؤلاء الأشخاص يغيرون موظفين في محاكم معينة فإن الحظر من الشراء يسري بالنسبة للحقوق المتنازع فيها في دائرة اختصاص المحكمة التي يقوم الشخص بوظيفته فيها. وهؤلاء الأشخاص وردوا في المادة على سبيل الحصر فلا يمتد الحظر إلى غيرهم ممن لم ينص عليهم القانون.

شروط إعمال المادة (471) :
لإعمال الحكم المنصوص عليه في المادة 471 مدني لابد من توافر الشروط الآتية: أولاً: يجب أن تتوافر صفة الشخص وقت الشراء، فإذا كان الشخص قاضياً أمام محكمة ابتدائية معينة، واشترى حقاً متنازعاً فيه من اختصاص محكمة أخرى؛ لا يتحقق المنع وهكذا بالنسبة لأعضاء النيابة وللمحامين والكتبة والمحضرين. ثانياً: يجب أن يكون الحق متنازعاً فيه وقت الشراء.
ويعتبر الحق متنازعاً فيه إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى. أو قام في شأنه نزاع جدي. ويتجه الفقه الفرنسي إلى أنه لا يلزم للقول بأن الحق متنازع فيه، في هذه الحالة، أن تكون قد رفعت بشأنه دعوى، وإنما يصح كذلك إذا كان هناك مجرد حقوق أو أفعال متنازع فيها، بحيث يستشف من ورائها إمكان حصول دعوى في شأنها، حتى ولو لم ترفع الدعوى بالفعل فإذا لم يكن هناك نزاع جدي يستشف من خلاله إمكان حصول دعوى، أو إذا لم تكن هناك دعوى قد رفعت، فلا نكون بصدد حقوق متنازع فيها وبالتالي يصح الشراء بالنسبة للأشخاص المذكورين. وإذا ما توافرت الشروط السابقة، فلا يهم ما إذا تم الشراء بواسطة الشخص نفسه، أو ما إذا تم بواسطة غيره . (توفيق فرج ص85 وما بعدها)
وتنص أيضاً المادة 472 مدني على أنه "لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً".
 والعلة من هذا المنع واضحة، فقد يستغل المحامي عدم علم موكله علماً كافياً بأحكام القانون فيوهمه بضعف مركزه القانوني في الدعوى ليشتري منه الحب المتنازع فيه، أو ليتفق معه على مباشرة الدعوى عنه مقابل حصوله على جزء مما قد يحكم به له، فيقع مثل هذا الاتفاق باطلاً ولا يعمل به.
 ويلاحظ أن النص الوارد في المادة 472 مدني قد أتى مكملاً لما هو منصوص عليه في المادة 471.
وأما عن المادة 472 مدني فهي أضيق من المادة 471 من جهة وأوسع منها من جهة أخرى. فهي أضيق لأنها تشترط أن يكون المحامي موكلاً في الحق المتنازع فيه، في حين أن المادة 471 لا تشترط ذلك، بل تنصرف إلى شراء المحامين لأي من الحقوق المتنازع فيها سواء كانوا موكلين عن أصحابها أم غير موكلين عنهم. وهي أوسع من المادة 471 لأنها شاملة لكافة ضروب التعامل وليست قاصرة فقط على شراء المحامي لحق من الحقوق المتنازع فيها . (محمد علي عمران ص48)

 
الجزاء المترتب على مخالفة المنع مع الشراء :
 تنص كل من المادتين 471 و 472 من التقنين المدني على أن شراء القضاة أو أعضاء النيابة العامة أو المحامين أو كتبة المحاكم أو المحضرين لحق من الحقوق المتنازع فيها التي تقع في دائرة اختصاص المحكمة التي يباشرون فيها أعمالهم يقع باطلاً، كما أنه لا يجوز للمحامين أن يتعاملوا مع موكليهم في الحقوق المتنازع فيها إذا كانوا هم الذين يتولون الدفاع عنها، سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار وإلا كان العقد باطلاً.
ويجمع الفقه في مصر على أن المقصود بالبطلان هنا هو البطلان المطلق لا قابلية التصرف فقط للإبطال ولا يكون البيع أو التصرف أثر لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير. ويجوز تبعاً لذلك لكل ذي مصلحة أن يتمسك به، فلكل من يتأثر مركزه القانوني بالتصرف وجوداً أو عدماً أن يطالب بالبطلان، ويقوم البطلان على أساس أن التصرف سواء أكان بيعاً أو تصرفاً آخر مخالف للنظام العام. والجزاء الذي يترتب على مخالفة حكم من النظام العام يكون هو البطلان المطلق. وفي هذا المعنى يقول أستاذنا الكبير الدكتور السنهوري: "فما يخالف النظام العام أن يستغل عامل القضاء نفوذه في شراء الحقوق المتنازع فيها وإذا كان لم يقصد أن يستغل نفوذه فعلاً، ففي القليل قد ألقى بشرائه الحق المتنازع فيه ظلا من الشبهة في حيدة القضاء في نزاع يقع في اختصامه فهذه الاعتبارات تتصل أوثق الاتصال بالنظام العام والآداب. ويكون الجزاء هو البطلان المطلق" .  (السنهوري ص218 – محمد علي عمران وأحمد الصدة)