قرارات
إدارية – القرارات التي تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها
متى صدرت سليمة أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة هي
وجوب سحبها التزاما من جهة الإدارة بحكم القانون إلا

أن دواعي المصلحة العامة تقتضي إنه إذا صدر قرار فردي معيب من شأنه أن يولد حقا فإن هذا القرار يجب
أن يستقر عقب فترة معينة بحيث يسري عليه ما يسري علي القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته
- الاستثناءات المقررة علي فترة الستين يوما المقررة لتحصن القرار الإداري – انقضاء فترة سحب القرار-
تحصن القرار – أساس ذلك .


المحكمة :

ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن
الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله , ذلك
أن الثابت بالأوراق أن جهة الإدارة

أصدرت القرار رقم 5 لسنة 1993 بترقية المطعون ضده إلي وظيفة مدير
مدرسة ثانوي وعندما تبين لها خلال المدة المحددة للسحب إنها أخطئت في
إصداره فقد أصدرت القرار رقم 36 بتاريخ 7/3/1993بسحب هذا القرار
وبالتالي يكون مطابقا للقانون , أما ما ذهب إليه الحكم بأن القرار الساحب
قد صدر بعد المواعيد المقررة قانونا باعتباره منصبا علي القرار رقم 122
لسنة 1992 فإن هذا يخالف الواقع لأن القرار المذكور أخيرا تم سحبه بالقرار رقم 96 لسنة 1992 والذي تحصن بعدم الطعن عليه .

ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى علي أن القرارات التي
تولد حقا أو مركزا شخصيا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار
تلك القرارات أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس
ذلك إذ يجب علي جهة الإدارة أن تسحبها التزاما منها بحكم القانون وتصحيحا للأوضاع المخالفة له , إلا أن دواعي المصلحة العامة أيضا
تقتضي إنه إذا صدر قرار فردي معيب من شأنه أن يولد حقا فإن هذا
القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما
يسري علي القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته , وقد استقر
الرأي علي تحديد هذه الفترة بستين يوما من تاريخ نشر القرار أو إعلانه

قياسا علي مدة الطعن القضائي بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار
حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق
مكتسب فيما تضمنه القرار , وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرا
مخالفا للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله , إلا أن ثمة استثناءات من موعد
الستين يوما هذه تتمثل أولا فيما إذا كان القرار المعيب معدوما أي لحقت به
مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني لتنزل به إلي حد
غصب السلطة وتنحدر به إلي مجرد الفعل المادي المنعدم الأثر قانونا ولا
تلحقه أي حصانة وثانيا فيما لو حصل الأفراد علي قرار إداري نتيجة غش
أو تدليس من جانبه إذ أن الغش يعيب
الرضا ويشوب الإرادة , والقرار الذي يصدر من جهة الإدارة نتيجة الغش
والتدليس يكون غير جدير بالحماية وبهذه الأحوال الاستثنائية التي توجب سحب
القرار دون التقيد

بموعد الستين يوما فتصدر جهة الإدارة قرارها بالسحب في أي وقت كان
حتى بعد فوات هذا الموعد .

( حكمها في الطعن رقم 40 لسنة 18 ق عليا بجلسة 29/ 6/ 1976)

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم , وكان الثابت من الأوراق أن المطعون
ضده ( المدعي ) حاصل علي ليسانس آداب عام 1963 وعين بمديرية
التربية والتعليم بمحافظة دمياط وظل
يترقي بها إلي أن شغل وظيفة مدير مدرسة ثانوي بإدارة فارسكور التعليمية
بالقرار رقم 122 في 12/10 / 1992 , إلا أن الجهة الإدارية عادت وسحبت هذا
القرار

بالقرار رقم 196 بتاريخ 12/12/1992 وأعادته إلي الوظيفة التي كان يشغلها قبل الترقية وهي وظيفة مدير مدرسة إعدادي بإدارة
فارسكور التعليمية , ولكنها أصدرت القرار رقم 5 في 6 / 1 / 1993
بترقيته مرة ثانية إلي وظيفة مدير
مدرسة ثانوية وأخطرته في 23/1/ 1993 بنقله إلي مدرسة الروضة الثانوية
ولكنه لم ينفذ هذا النقل واستمر مديرا لمدرسة الفوابين الثانوية التجارية
, فأصدرت الجهة

الإدارية القرار المطعون فيه رقم 36 في 7/3/ 1993والمعتمد من
وكيل الوزارة مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة دمياط بتاريخ
9/3/1993بسحب القرار رقم 5 لسنة 1993 واعتباره بوظيفة مدير
مدرسة إعدادي بإدارة فارسكور التعليمية .
وحيث إنه بناء علي ما تقدم , فإن القرار المطعون فيه الساحب للقرار
رقم 5 لسنة 1993 قد صدر بعد أكثر من الستين يوما المقررة للسحب
أو الإلغاء دون أن يثبت إن القرار المسحوب قد صدر بناء علي غش
أو تدليس ولم يلحقه عيب ينحدر به لحد الانعدام , وبالتالي فإن القرار
المطعون فيه صدر مخالفا للقانون مما يوصمه بالبطلان , ومن ثم
يتعين القضاء بإلغائه فيما تضمنه من سحب القرار رقم 5 لسنة 1993
فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده لوظيفة مدير مدرسة ثانوية ,
وما يترتب علي ذلك من آثار .

ولا ينال من النتيجة المتقدمة أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ
7/3/1993وبالتالي يكون قد صدر خلال الستين يوما التالية للقرار
المسحوب رقم 5 لسنة 1993 والصادر بتاريخ 6/1/1993 , لأنه
مردود علي ذلك بأن القرار الصادر بالترقية يستجمع كافة مقومات
القرار الإداري وسماته بحسبانه تعبيرا عن الإرادة الملزمة لجهة
الإدارة بما لها من سلطة , بمقتضي القوانين واللوائح بقصد إحداث
أثر قانوني أو تعديله , ويصدر قرار الترقية من السلطة المختصة
بالتعيين , وتعد الترقية نافذة اعتبارا من تاريخ صدور القرار بها
أي من تاريخ اعتماده من هذه السلطة المختصة بإصداره في 9/3/1993- طبقا لما هو ثابت بالقرار المطعون فيه والمودع
بحافظة مستندات الجهة الإدارية بجلسة 6/12/1993- فإن هذا
القرار يعتبر نافذا من هذا التاريخ ولا يعتد في هذا الشأن بأي تاريخ
سابق علي التاريخ المذكور لأن ما تقوم به الإدارات المختلفة بالجهات
الإدارية للإعداد لصدور القرار الإداري تمثل إجراءات تمهيدية سابقة
علي صدوره , ومن ثم يكون ما ساقته الجهة الإدارية من أن القرار
المطعون فيه صدر بتاريخ 7/3/1993لا يتفق وصحيح حكم الواقع
والقانون ويتعين الالتفات عنه .


كما لا ينال من النتيجة المتقدمة , ما رددته الجهة الإدارية بأن المطعون
ضده تم تطبيق حكم المادة (20) من قرار وزير التربية والتعليم رقم 213 لسنة 1987 والمعدلة بالقرار رقم 9 لسنة 1988 عليه والتي
جري نصها علي أن :

" كل من يعين في وظيفة أعلي من وظائف غير أخصائي أو فني تدريس , عليه أن يمارس أعباء الوظيفة المرقي إليها – فإذا تخلف
المرقي عن تسلم العمل في هذه الوظيفة لمدة ثلاثين يوما من تاريخ
صدور القرار ينقل إلي وظيفة أخصائي أو فني تدريس أو ما يعادلها
من تسلسل – التي تتفق مع درجته المالية أو التقسيم داخلها " , فقد
أخطرت الجهة الإدارية المطعون ضده في 23/1/1993 بأنه تم
نقله للعمل بمدرسة الروضة الثانوية تنفيذا لقرار ترقيته المطعون
فيه إلا أنه لم ينفذ قرار النقل نهائيا وظل يمارس وظيفته المرقي
إليها بمدرسة الفوابين الثانوية التجارية مما دفع الجهة الإدارية
إلي إصدار القرار الطعين بسحب القرار رقم 5 لسنة 1993 ,
فمردود علي ذلك بأنه لا تعارض بين تطبيق المادة (20)
المذكورة وبين تطبيق القاعدة المقررة قانونا والمتمثلة في
ضرورة التزام الجهة الإدارية بسحب أو إلغاء القرار الإداري
خلال مدة الستين يوما من تاريخ صدوره علي النحو السابق
تفصيله , وترتيبا علي ذلك إذا لم تقم الجهة الإدارية بسحب
القرار رقم 5 لسنة 1993 والصادر في 6/1/1993 خلال
الستين يوما التالية بل قامت بسحبه بالقرار المطعون فيه
بتاريخ 9/3/1993 , فإن القرار المسحوب أصبح بمنأى
من السحب أو الإلغاء , ويكون القرار الطعين قد صدر
بالمخالفة لصحيح حكم القانون موصوما بالبطلان , ومن
ثم يطرح ما رددته الجهة الإدارية في هذا الخصوص
جانبا .

( المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية ( الموضوع ) – الطعن رقم 5130 لسنة 47 ق .ع – جلسة 13 / 1 / 2007 )
























عدم جواز سحب القرار الاداري إذا كان يولد حقا Quote